الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢٨
من الماء، فيكون متأخرا عنه [١].
اصطلاحا: المعنى اللغوي نفسه، لكن في خصوص الماء.
الأحكام: المعروف بين فقهائنا: أن الاستنشاق من سنن الوضوء والغسل وآدابهما، لا من فروضهما، وقد ادعي إجماع الفقهاء على ذلك [٢] ما عدا ابن أبي عقيل، حيث نسب إليه القول بعدم كونه من فروض الوضوء ولا من سننه.
قال صاحب المدارك - مشيرا إلى المضمضة والاستنشاق -: "... والقول باستحبابهما هو المعروف من المذهب، والنصوص به مستفيضة.
وقال ابن أبي عقيل: " إنهما ليسا بفرض ولا سنة ".
وله شواهد من الأخبار، إلا أنها - مع ضعفها - قابلة للتأويل [٣]. نعم، روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء " ونحن نقول بموجبها، فإنهما ليسا من أفعال الوضوء وإن استحب فعلهما قبله، كالسواك والتسمية ونحوهما... " [١].
هذا واختلفوا في عدد مرات الاستنشاق وتقديم المضمضة عليه أو بالعكس، يراجع كل ذلك في العنوانين " وضوء " و " غسل ".
استنفار لغة: مصدر استنفر، إذا طلب نفر قومه وإسراعهم إليه [٢] لنجدته ونصرته [٣]. واستنفر الإمام الناس
[١] مجمع البحرين: " نثر "، وانظر الجواهر ٢: ٣٣٦،
وعنوان: " استنثار ".
[٢] أنظر: التذكرة ١: ١٩٦ و ٢٣٣، ومستند الشيعة ٢:
١٦٧ - ١٦٨، والجواهر ٢: ٣٣٥.
[٣] وتأويلها ما ذكره الشهيد في الذكرى: من أن السنة قد
يراد بها ما فرضه النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنه قد استعمل ذلك في
الروايات أيضا، ولذلك حمل الروايات النافية لأن يكون
الاستنشاق من السنة على هذا المعنى، مثل ما ورد عن
أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " ليس المضمضة والاستنشاق
فريضة ولا سنة، وإنما عليك أن تغسل ما ظهر ".
وصرح بهذا بعض من تأخر عنه، ومن جملتهم المحدث
العاملي صاحب الوسائل بعد ذكر الرواية المتقدمة.
وفي مقابل هذه الرواية وما يماثلها روايات أخر،
صرحت بكونه من السنة مثل ما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام)
أنه قال: " المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".
أنظر: الذكرى ٢: ١٧٧، والوسائل ١: ٤٣٠ - ٤٣١،
الباب ٢٩ من أبواب الوضوء، الحديثين ٦ و ١.
[١] المدارك ١: ٢٤٧ و ٣٠٢، وانظر مفتاح الكرامة ١:
٢٧٠ و ٣٢٠.
[٢] المصباح المنير: " نفر ".
[٣] النهاية (لابن الأثير)، لسان العرب: " نفر ".