الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٧
وقيل: الخروج مما ينفع إلى ما يضر.
وقيل: الزيادة على الشبع، فالإسراف والإقتار مذمومان " [١].
وقال العلامة الطباطبائي - بعد ذكر الآية -: "... أمران إباحيان [٢] ونهي تحريمي معلل بقوله: * (إنه لا يحب المسرفين) * " ثم قال - مشيرا إلى الآية وأمثالها -: "... وهي كما تقدم خطابات عامة لا تختص بشرع دون شرع، ولا بصنف من أصناف الناس دون صنف " [٣].
والظاهر أنه لا إشكال في حرمة بعض مراتب الإسراف، وكراهة بعض مراتبها الأخر، فقد صرح الفقهاء - عند الكلام في آداب الطعام - بكراهة التملي من الأكل، والأكل على الشبع، وبحرمة الإفراط فيه إذا استلزم الإضرار [٤]. قال المحقق: " ويكره...
والتملي من المأكل، وربما كان الإفراط حراما، لما يتضمن من الإضرار، ويكره الأكل على الشبع... " [١].
وبهذا المضمون قال غيره [٢].
والفرق بين الشبع والتملي: " أن الشبع هو البلوغ في الأكل إلى حد لا يشتهيه، سواء امتلأ بطنه منه أم لا، والتملي ملء البطن منه، وإن بقيت شهوته للطعام " [٣].
وقد صرح جملة من الفقهاء - عند الكلام عن السفه -: بأن صرف المال في الأغذية النفيسة غير الملائمة لحال الإنسان تبذير موجب للسفه [٤]. قال العلامة في الإرشاد: " وصرفه في الأغذية النفيسة غير الملائمة لحاله تبذير " [٥]، وعلق عليه المحقق الأردبيلي بقوله: " كأنه لصدق الإسراف والتبذير المنهي عنه، ولعله لا خلاف فيه حينئذ " [٦].
والروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
[١] التبيان في تفسير القرآن ٤: ٣٨٦.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى: * (كلوا واشربوا) * فإنهما أمران
دالان على الإباحة لا الوجوب، لأن الآية من موارد
توهم الحظر (المنع)، وقد قال الأصوليون: إن الأمر في
مقام توهم الحظر يدل على الإباحة. وإلى هذا المعنى أشار
الشيخ الطوسي في كلامه المتقدم: " صورته صورة الأمر
ومعناه إباحة الأكل والشرب ".
[٣] الميزان في تفسير القرآن ٨: ٧٩.
[٤] ربما يقال: إن الحرمة هنا من حيث الإضرار
لا الإسراف، فإن الإسراف إذا بلغ حد الإضرار فهو
حرام، وهذا ما قلناه: من حرمة الإسراف في بعض
مراتبه.
[١] شرائع الإسلام ٣: ٢٣٢.
[٢] أنظر: النهاية: ٥٩٣، والسرائر ٣: ١٣٥، وإرشاد
الأذهان ٢: ١١٥، واللمعة وشرحها (الروضة البهية)
٧: ٣٦٤، والمسالك ١٢: ١٣٩ - ١٤٠، ومستند الشيعة
١٥: ٢٥٩، والجواهر ٣٦: ٤٦١ - ٤٦٥، وغيرها.
[٣] المسالك ١٢: ١٤٠، والروضة البهية ٧: ٣٦٥.
[٤] أنظر: المسالك ٤: ١٥٢، والروضة البهية ٤: ١٠٣،
وكفاية الأحكام: ١١٢ وغيرها.
[٥] إرشاد الأذهان ١: ٣٩٤.
[٦] مجمع الفائدة ٩: ٢٠٣.