الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٩
الخوئي [١].
وقال هؤلاء بكراهة الاعتماد، جمعا بين الروايات الناهية عن الاعتماد والروايات المجوزة له، لكن احتاط بعضهم - كالمحدث الكاشاني وصاحب الذخيرة - في المسألة خوفا من مخالفة المشهور.
وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان " قيام " إن شاء الله تعالى.
استلام لغة: مأخوذ إما من السلام بمعنى التحية، وإما من السلام بمعنى الحجر.
قال ابن الأثير: " وفي حديث الطواف: " أنه أتى الحجر فاستلمه " هو افتعل من السلام: التحية، وأهل اليمن يسمون الركن الأسود " المحيا " أي أن الناس يحيونه بالسلام، وقيل: هو افتعل من السلام، وهي الحجارة، واحدتها سلمة بكسر اللام، يقال: استلم الحجر: إذا لمسه وتناوله " [٢].
وقال الجوهري: " استلم الحجر: لمسه إما بالقبلة أو اليد. ولا يهمز، لأنه مأخوذ من السلام، وهو الحجر " [١].
اصطلاحا: ورد الاستلام عند الفقهاء بمعنى التقبيل واللمس باليد وسائر أجزاء البدن، لكن لا مطلقا بل في خصوص الكعبة والحجر الأسود.
وورد بمعنى القبض أيضا، والموجود في اللغة بهذا المعنى هو " تسلم ".
الأحكام: نذكر هنا أحكام الاستلام بالمعنى الأول، ونحيل أحكامه بالمعنى الثاني على محله.
قلنا: تطرق الفقهاء إلى الاستلام بالمعنى الأول في موردين: استلام الحجر الأسود، واستلام الكعبة.
أولا - استلام الحجر الأسود: صرح الفقهاء باستحباب استلام الحجر الأسود في موردين: ١ - عند الطواف: قال المحقق الحلي عند عد مندوبات الطواف: " والندب خمسة عشر: الوقوف عند الحجر، وحمد الله، والثناء عليه، والصلاة على النبي وآله (عليهم السلام)، ورفع اليدين بالدعاء، واستلام الحجر - على
[١] مستند العروة الوثقى (الصلاة) ٣: ٢٠٤، وانظر منهاج
الصالحين (للسيد الخوئي) ١: ١٦٠، المسألة ٥٩١.
[٢] النهاية (لابن الأثير): " سلم ".
[١] الصحاح: " سلم "، وانظر: لسان العرب، ومجمع
البحرين: المادة نفسها.