الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٦٣
١ - استماع القرآن خارج الصلاة: المعروف بين الفقهاء عدم وجوب استماع القرآن في غير الصلاة سواء كان القارئ في الصلاة أو خارجها. نعم صرح بعضهم بمندوبية الاستماع، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) * [١].
قال الشيخ الطوسي في التبيان - بعد أن اختار وجوب الاستماع على المأموم في الصلاة -: "... فأما خارج الصلاة، فلا خلاف أنه لا يجب الإنصات والاستماع. وعن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه في حال الصلاة وغيرها "، وذلك على وجه الاستحباب " [٢].
ولعل مقصوده مما نقله عن أبي عبد الله (عليه السلام) هو ما رواه زرارة، قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وغيرها، وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع " [٣].
لكن الرواية محمولة كغيرها على الاستحباب كما قال الشيخ.
وقال مقداد السيوري - عند الكلام عن الآية الشريفة -: "... وقال الصادق (عليه السلام): المراد استحباب الاستماع في الصلاة وغيرها، وهو المختار، لإطلاق اللفظ وأصالة البراءة من الوجوب " [١].
وقال كاشف الغطاء - عند عده أحكام القرآن -: " السابع والثلاثون: أنه يستحب استماع قراءته، فعن الصادق (عليه السلام): أنه من استمع حرفا منه من غير قراءة كتب الله له حسنة ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة... " [٢].
وقال البيضاوي - من العامة - في تفسير الآية، وبيان حكم الاستماع والإنصات: " وظاهر اللفظ يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقا، وعامة العلماء على استحبابهما خارج الصلاة... " [٣].
ولم أعثر على من صرح بوجوب الإنصات والاستماع إلى قراءة القرآن خارج الصلاة.
وسوف يأتي تفصيل الكلام عن ذلك وما يستتبعه في عنوان " قرآن " إن شاء الله تعالى، فراجع.
[١] الأعراف: ٢٠٤.
[٢] التبيان ٥: ٦٨، في تفسير الآية الكريمة، وانظر مجمع
البيان (٣ - ٤): ٥١٥.
[٣] تفسير العياشي ٢: ٤٧، الحديث ١٣٢، وانظر
الوسائل ٦: ٢١٥، الباب ٢٦ من أبواب قراءة القرآن،
الحديث ٦.
[١] كنز العرفان ١: ١٩٥. ولست أفهم ما هو مراده من
قوله: " قال الصادق (عليه السلام) "، وقد أشار المعلق في الهامش
إلى الرواية المتقدمة عن تفسير العياشي، لكن ليس فيها
لفظ " يستحب " بل فيها " يجب ".
[٢] كشف الغطاء: ٣٠٠.
[٣] تفسير البيضاوي ١: ٣٧٣.