الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٤
حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في " [١].
٤ - أن يستغاث بهؤلاء أنفسهم ليسألوا الله أن يغيث المستغيث ويقضي حوائجه.
وهذا النوع صحيح أيضا، لأن المسؤول الواقعي هو الله تعالى. قال كاشف الغطاء: " إن نداء النبي وآله (عليهم السلام) وسائر أولياء الله (عليهم السلام) وترجيهم والاستغاثة بهم والالتجاء إليهم والاعتماد عليهم والتعويل عليهم ونحوها، مرجعها إلى الله تعالى " [٢].
وقال أيضا: " إن خطاب النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) بصورة الدعاء والاستغاثة والاستجارة والالتجاء من العارفين ذكرهم، مرجعه إلى خطاب رب العالمين " [١].
ويدل على صحة هذا المعنى وما قبله قوله تعالى: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * [٢].
وما ورد في الزيارات المأثورة، منها زيارة النبي (صلى الله عليه وآله): " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله... اللهم إنك قلت: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي، وإني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله)، يا محمد إني أتوجه إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي " [٣].
وجاء في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب، قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن. كان به برص، فبرأ منه إلا موضع درهم. له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن
[١] أنظر: سنن الترمذي ٥: ٥٦٩، كتاب الدعوات، الباب
١١٩، الحديث ٣٥٧٨، وسنن ابن ماجة ١: ٤٤١، كتاب
إقامة الصلاة، باب صلاة الحاجة، الحديث ١٣٨٥،
وانظر البحار ٩١: ٥، كتاب الذكر، باب الاستشفاع
بمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله)، الحديث ٦. ونماذج هذا الباب
كثيرة حتى من طرق الجمهور، فقد أورد البخاري: " أن
عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد
المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا،
وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون ".
وأخرج فيه عن ابن عمر: أنه كان يتمثل بشعر أبي طالب
عندما كانوا يسقون باستسقاء النبي (صلى الله عليه وآله) فيقول:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
أنظر صحيح البخاري ١: ١٧٨ - ١٧٩، كتاب
الجمعة، أبواب الاستسقاء.
[٢] كشف الغطاء: ٣١٢.
[١] كشف الغطاء: ٣١٢.
[٢] النساء: ٦٤.
[٣] كامل الزيارات: الباب الثالث، زيارة قبر رسول الله
(صلى الله عليه وآله)، وانظر: الكافي ٤: ٥٥٠، باب زيارة النبي (صلى الله عليه وآله)،
الحديث الأول، والوسائل ١٤: ٣٤١، باب زيارة النبي
(صلى الله عليه وآله)، الحديث الأول.