الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٧٩
النهي عن المواعدة سرا في العدة: يحرم التصريح بخطبة النساء قبل انقضاء عدتهن إجمالا [١]، نعم يجوز التعريض بالخطبة - بمعنى أن يذكر كلاما فيه دلالة على النكاح وليس فيه ذكر له [٢] - ولا تجوز مواعدتهن سرا، لقوله تعالى: * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا) * [٣].
وذكر المفسرون والفقهاء أقوالا في تفسير المواعدة سرا، أهمها: ١ - أن السر بمعنى الخفاء، أي لا تواعدوهن في الخفاء، لأنهن أجنبيات، والاجتماع معهن في الخفاء يدعو إلى ما لا يحل.
٢ - أن السر بمعنى الجماع، أي لا تصفوا لهن أنفسكم بكثرة الجماع ونحوه ليرغبن فيكم.
٣ - ويجمع ذلك وغيره ما ورد أن: "... من السر أن يقول لها: موعدك بيت آل فلان " [٤].
فقد روى العياشي في تفسير الآية عن أبي عبد الله (عليه السلام): " هو قول الرجل للمرأة قبل أن تنقضي عدتها موعدك بيت آل فلان، ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها " [١].
وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) في تفسير * (قولا معروفا) *، قال: " المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك، ولا تقول: إني أصنع كذا وأصنع كذا، القبيح من الأمر في البضع، وكل أمر قبيح " [٢].
لو ذكر مهرا في السر ومهرا في العلانية: قال الشيخ الطوسي: " إذا عقدا النكاح في السر بمهر ذكراه ثم عقدا في العلانية بخلافه، فالأول هو المهر عندنا " [٣].
وهكذا ذكر هذا الفرع من تأخر عنه [٤] حتى زمن العلامة، إذ قال: " ولو عقد مرتين على مهرين، فالثابت الأول، سرا أو جهرا " [٥]. فجعل الملاك ما
[١] أنظر: الحدائق ٢٤: ٩٠، والجواهر ٣٠: ١١٩، وفيه
تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
[٢] أنظر التبيان في تفسير القرآن ٢: ٢٦٦، وفيه: " أن
التعريض: تضمين الكلام دلالة على شئ ليس فيه ذكر
له ". ونقل عن أهل البلاغة: أنه " إيهام المقصود بما لم
يوضع له حقيقة ولا مجازا ". أنظر كنز العرفان ٢: ٢٣٦.
[٣] البقرة: ٢٣٥.
[٤] أنظر: مجمع البيان (١ - ٢): ٣٣٨ - ٣٣٩، والحدائق
٢٤: ٩٠ - ٩٣، والجواهر ٣٠: ١٢١ - ١٢٣.
[١] تفسير العياشي ١: ١٤٢، الحديث ٣٩٤، ذيل الآية
الشريفة المتقدمة.
[٢] تفسير العياشي ١: ١٤٢، الحديث ٣٩٥، ذيل الآية
الشريفة المتقدمة.
[٣] المبسوط ٤: ٢٩١.
[٤] أنظر المهذب ٢: ٢٠٩، والسرائر ٢: ٥٩٣، والشرائع
٢: ٣٢٥.
[٥] القواعد ٢: ٣٦، وانظر: جامع المقاصد ١٣: ٣٤٩،
والمسالك ٨: ١٨٦، وكفاية الأحكام: ١٧٩، وكشف
اللثام ٢: ٧٩.