الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٤
والسمعة، أما لهما فحرام " [١].
٣ - ولما دخل الإمام علي (عليه السلام) على العلاء بن زياد الحارثي - وهو من أصحابه - يعوده، ورأي سعة داره، قال: " ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا، وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج؟ وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة: تقري فيها الضيف، وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة " [٢].
ومن المحتمل أن داره كانت واسعة، وكان فيها من البناء ما أثار اعتراض أمير المؤمنين (عليه السلام).
ويستفاد من هذا النص: أن المرفوض هو اتخاذ الدور والأبنية الكثيرة من دون أن تكون موردا للاستفادة، وأما لو استفيد منها بنحو ما - كالمذكور في النص - فلا بأس به.
ولذلك ذكر كاشف الغطاء من جملة مكروهات المنزل البناء مع عدم الحاجة، فقال: " ومنها: البناء مع عدم الحاجة " [٣].
٤ - ورد النهي عن رفع بناء البيوت، وفي بعضها: ينادى: " أين تريد يا فاسق " أو "... يا أفسق الفاسقين " [١].
وذكر كاشف الغطاء ذلك من جملة مكروهات المسكن، فقال: "... ومنها رفع بناء البيوت فوق سبعة أذرع، ورخص في الثمانية، فإذا زاد على ذلك نودي: أين تريد يا أفسق الفاسقين " [٢].
وأما ما ورد من أنه: " من بنى فاقتصد في بنائه لم يؤجر " [٣]، فالمراد منه: الترغيب في استحكام البناء مع غض النظر عن كميته وكيفيته.
الإسراف في تجهيز الميت: أولا - الكفن: الإسراف في الكفن يمكن فرضه في عدد الأكفان وفي نوعها: ١ - الإسراف في عدد الأكفان: إن عدد الأكفان الواجبة والمستحبة للرجل خمسة، وللمرأة سبعة، وصرح جملة من الفقهاء: بأن ما زاد على المقدار الموظف - مهما كان - إتلاف للمال وإسراف فيه.
قال الشيخ الطوسي: " والكفن المفروض
[١] كشف الغطاء: ٢١٧.
[٢] نهج البلاغة: ٣٢٤، الخطبة رقم ٢٠٩. وقد تقدم في
هامش الصفحة ٢٠٢: أن عليا (عليه السلام) لما سمع أن عاصم بن
زياد - وهو أخو العلاء بن زياد - قد ترك الحياة، قال له:
" أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟... ".
[٣] كشف الغطاء: ٢١٦.
[١] أنظر البحار ٧٣: ١٥٠، كتاب الآداب والسنن، أبواب
المساكن، الحديثين ١٣ و ١٤.
[٢] كشف الغطاء: ٢١٦.
[٣] البحار ٧٣: ١٥٠، كتاب الآداب والسنن، أبواب
المساكن، الحديث ١٢.