الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠٦
ولكن هناك بعض الموارد اختلفت وجهات النظر فيها، مثل: ١ - اقتناء آنية الذهب والفضة: فإن المشهور بين الفقهاء أن نفس اقتناء آنية الذهب والفضة - وإن لم تستعمل في الأكل والشرب - حرام شرعا، سواء كان للتزيين أو لا، نعم خالف فيه بعضهم، وقد تقدم الكلام عنه في عنوان " آنية ".
ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالتحريم - كالشيخ الطوسي [١]، وابن إدريس [٢]، والمحقق [٣]، والعلامة في بعض كتبه [٤]، وولده فخر الدين [٥]، والشهيد الثاني [٦]، وغيرهم - هو كونه تضييعا للمال وإسرافا.
لكن ضعف بعض القائلين بعدم التحريم - بل حتى جملة من القائلين به - هذا التعليل.
قال الشهيد الأول - وهو من القائلين بالتحريم -: " لا يقطع بتعليل التحريم بالخيلاء والفخر وكسر قلوب الفقراء، لما يتضمن من السرف وتعطيل المال، لتخلفه في آنية الجواهر، فيمكن كونه تعبدا محضا " [١].
واستثنى بعض القائلين بالتحريم تزيين المساجد والمشاهد بها، وعللوه: بأن فيه نوع تعظيم [٢]، وموجب لميل قلوب الناس إليها [٣].
لكن خطأ المحقق الأردبيلي هذا التعليل، لأنه غير صالح لتخصيص دليل التحريم على فرض وجوده، فإن الدليل على التحريم لو تم فهو يشمل تزيين البيوت والمساجد والمشاهد، لكن لم يتم [٤].
وتبعه بعض الفقهاء أيضا [٥].
٢ - زخرفة المساجد والمشاهد بالذهب: نسب [٦] إلى المشهور القول بتحريم زخرفة
[١] المبسوط ١: ١٣، وفيه: "... لأن ذلك تضييع، والنبي
(صلى الله عليه وآله) نهى عن إضاعة المال ".
[٢] السرائر ١: ٤٤٠.
[٣] المعتبر: ١٢٧، وفيه: " إن ذلك تعطيل للمال، فيكون
سرفا، لعدم الانتفاع به ".
[٤] التذكرة ٢: ٢٢٧.
[٥] إيضاح الفوائد ١: ٣٢.
[٦] روض الجنان: ١٧٠.
[١] الذكرى ١: ١٤٨، ويحتمل أن يكون كلامه هذا ناظرا
إلى الاستعمال لا مجرد الاتخاذ، وانظر: المختلف ١: ٤٩٥
- ويبدو أنه أول من منع صدق إضاعة المال - والمدارك
٢: ٣٨٠، لكنه قال بعد أن استحسن التضعيف: " إلا أن
المنع أولى، لأن اتخاذ ذلك وإن كان جائزا بالأصل فربما
يصير محرما بالعرض، لما فيه من إرادة العلو في الأرض
وطلب الرئاسة المهلكة " - وذخيرة المعاد: ١٧٤،
وكشف اللثام ١: ٤٨٣، والمستمسك ٢: ١٦٧، وغيرها.
[٢] الذكرى ١: ١٤٦، وفيه: " وفي المساجد والمشاهد
نظر، لفحوى النهي، وشعار التعظيم ".
[٣] نقله المحقق الأردبيلي.
[٤] مجمع الفائدة ١: ٣٦٣ - ٣٦٤.
[٥] كالسيد الحكيم، أنظر المستمسك ٢: ١٦٧.
[٦] أنظر: كشف اللثام ٣: ٣٣٣، والجواهر ١٤: ٨٩ -
٩٠.