الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٧
لكن عدم تعرض هؤلاء لعنوان " الاعتياد " يوجب الشك في ما نسب إليهم، إلا أن يستفاد ذلك من إطلاق كلامهم وعدم استفصالهم.
نعم تطرق المتأخرون عن العلامة إلى عنوان " الاعتياد ": فقال بعضهم: بأن الإمناء بالملامسة ونحوها مفسد للصوم، سواء كان معتادا للإمناء في هذه الصورة أو لا.
وهذا القول يظهر من المحقق الثاني [١]، والشهيد الثاني في المسالك [٢]، وصاحب الكفاية [٣]، والفاضل النراقي [٤]، والسيد الحكيم [٥]، بل صرح بعض هؤلاء بذلك.
وقال بعض آخر: إن الإمناء بالملامسة إنما يفسد الصوم إذا كان معتادا.
وهذا يظهر من الشهيد الثاني [٦] والأردبيلي [٧]، وصاحب الجواهر [١]، والسيد اليزدي [٢]، والإمام الخميني [٣].
وقال صاحب المدارك: إن الإمناء إنما يفسد إذا تعمد الفاعل الإنزال بذلك، ومفهومه عدم الإفساد حتى في صورة اعتياد الإمناء [٤].
وقال صاحب الحدائق بالإفساد في صورة قصد الإمناء، أو عدم الوثوق من نفسه بعدم الإمناء عند الملامسة، فلو لم يقصد الإنزال، وكان واثقا بعدمه، فلا يفسد الصوم لو أنزل [٥].
وهذا هو الظاهر من السيد الخوئي أيضا [٦].
وقال الشيخ الأنصاري: " إن سبق المني عقيب التعرض له مفسد - سواء كان بالملامسة أو بالنظر أو بالتكلم، وسواء مع الاعتياد وعدمه - نعم يستثنى منه ما لو اعتاد العدم ولم يقصد الإنزال " [٧].
ثانيا - الإمناء بسبب النظر: وللفقهاء في ذلك أقوال وتفصيلات أيضا:
[١] جامع المقاصد ٣: ٦٣.
[٢] المسالك ٢: ١٨.
[٣] كفاية الأحكام: ٤٦، وذخيرة المعاد: ٤٩٩.
[٤] مستند الشيعة ١٠: ٢٤٢.
[٥] أنظر: المستمسك ٨: ٢٥٠، والمنهاج ١: ٣٧٨، كتاب
الصوم، الفصل الثاني في المفطرات، الثامن، والصفحة
٣٨٧، ما يجب فيه القضاء، السابع، فإن ظاهر كلامه فيهما
تعليق الإفساد على مجرد الإمناء، أما الكفارة فإنما تجب
في صورة قصد الإمناء أو اعتياده باللمس ونحوه.
[٦] الروضة البهية ٢: ٩٨.
[٧] مجمع الفائدة ٥: ٣٥، إلا أنه احتمل القضاء.
[١] الجواهر ١٦: ٣٥٣، و ٢٩٣ - ٢٩٤.
[٢] العروة الوثقى، كتاب الصوم، فصل في ما يجب
الإمساك عنه، الرابع.
[٣] تحرير الوسيلة ١: ٢٥٦، كتاب الصوم، القول في ما
يجب الإمساك عنه، الرابع.
[٤] المدارك ٦: ٦١ - ٦٢.
[٥] الحدائق ١٣: ١٢٩.
[٦] أنظر: مستند العروة (الصوم) ١: ١٢٤ - ١٢٦،
ومنهاج الصالحين ١: ٢٦٧.
[٧] كتاب الصوم: ٥٣.