الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٧٦
الأول - القول بعدم إمكانه، أي استحالته: نسب ذلك إلى تغلب والأبهري والبلخي [١].
واستدل لهذا القول: بأن الاشتراك موجب للإخلال بالتفهيم المقصود من الوضع، لخفاء القرائن غالبا، والتفهيم باستعمال المشترك بحاجة إلى قرينة معينة للمعنى المطلوب [٢].
الثاني - القول بإمكانه عقلا واستحالته وقوعا: نسب إلى بعض [٣].
الثالث - القول بوجوبه ووقوعه: نسب إلى بعض أيضا [٤]، واستدل لهم: بأن الألفاظ لما كانت متناهية - لتركبها من الحروف الهجائية، وهي متناهية والمركب من المتناهي متناه - ولما كانت المعاني غير متناهية ولم يف المتناهي بغير المتناهي، فلذلك يجب الاشتراك لتفي الألفاظ بالمعاني [٥].
الرابع - إمكانه عقلا ووقوعه خارجا: وهو الذي ذهب إليه الأكثر [٦]، واستدل لهم ب: ١ - نقل أهل اللغة الاشتراك في بعض الألفاظ كلفظ " القرء " للطهر والحيض، و " المولى " للسيد والعبد.
٢ - انسباق المعاني المتعددة من لفظ وتبادرها منه دليل على وضع اللفظ لتلك المعاني.
٣ - عدم صحة سلب المعاني المتعددة عن اللفظ دليل على وضعه فيها، فإذا لم يصح سلب لفظ " القرء " عن الحيض والطهر، ولفظ " المولى " عن السيد والعبد فهو دليل على كونه موضوعا فيهما [١].
بل صرح جملة من الأصوليين بعدم الاعتناء بدعوى امتناع الاشتراك، قال المحقق النائيني: " لا إشكال في إمكان الاشتراك والترادف ووقوعهما في لغة العرب وغيرها، ولا يعتنى ببعض التسويلات والمغالطات التي فسادها غني عن البيان " [٢].
وقال المحقق العراقي: " لا ينبغي الإشكال في إمكان الاشتراك بالنسبة إلى معنيين وأزيد، بل وقوعه أيضا في لغة العرب بل وفي غيرها... وحينئذ فدعوى امتناعه كما عن بعض... في غير محلها... " [٣].
وكذا قال غيرهما [٤].
[١] أنظر مفاتيح الأصول: ٢٣.
[٢] أنظر كفاية الأصول: ٣٥، المقدمة، أمور عامة، الحادي
عشر.
[٣] أنظر مفاتيح الأصول: ٢٣.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] أنظر: كفاية الأصول: ٣٥، المقدمة، أمور عامة، الحادي
عشر، وانظر منتهى الدراية ١: ١٧٣ - ١٧٤، وأورد
عليه: أن الألفاظ المشتركة متناهية أيضا.
[٦] أنظر مفاتيح الأصول: ٢٣.
[١] أنظر: كفاية الأصول: ٣٥، ومنتهى الدراية ١: ١٧٣ -
١٧٤.
[٢] أجود التقريرات ١: ٥١.
[٣] نهاية الأفكار ١: ١٠٢.
[٤] أصول الفقه ١: ٢٨.