الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٠
فحديث " إنما الأعمال بالنيات " [١] مشهور غير مستفيض، لأن الشهرة إنما طرأت له في وسطه...
وقد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة، وإن اختص بإسناد واحد، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا " [٢].
والظاهر أن الاختلاف بين الشهرة والاستفاضة إنما هو في الحديث، وأما في الفقه - حيث تكون الاستفاضة من طرق الإثبات - فلا فرق بينهما ظاهرا.
الأحكام: حجية الاستفاضة: أما الاستفاضة بمعناها الأصولي فحجيتها تدور مدار حجية خبر الواحد، لأن المستفيض قسم منه [٣]، فإن قلنا بحجية خبر الواحد - كما هو المشهور - نقول بحجية المستفيض أيضا وإلا فلا.
وأما الاستفاضة بمعناها الفقهي فقد اختلفوا في حجيتها: ١ - فإن أفادت علما، فهي حجة قطعا، لأن العلم والقطع حجيتهما ذاتية، ولا تنحصر بمورد دون مورد.
لكن يرى بعضهم: أن مثل ذلك خارج عن حد الاستفاضة وإلا لما خصوا حجيتها بموارد معدودة كما سيأتي [١].
٢ - وإن أفادت ظنا، ففيها أقوال - على ما قاله الشيخ الأنصاري -: الحجية مطلقا، وعدمها مطلقا، والتفصيل بين ما أفادت ظنا يقارب العلم، بحيث تثق النفس وتطمئن به، فتكون حجة، وبين ما لم يفد، فلا تكون حجة فيه [٢].
المناط في حجية الاستفاضة: تختلف وجهات النظر في مناط حجية الاستفاضة، فيرى بعضهم: أن المناط هو إفادتها العلم، والعلم حجيته ذاتية، وهذا يظهر من الذين اشترطوا في الاستفاضة حصول العلم.
ويرى بعضهم: أن المناط هو عسر حصول العلم أو ما يقوم مقامه شرعا كالبينة. فكل مورد يعسر فيه حصول العلم أو ما يقوم مقامه شرعا يثبت بالاستفاضة، مثل: النسب، والملك المطلق، والوقف، والنكاح، لأن الشهود قد يموتون أو
[١] حديث " إنما الأعمال بالنيات " مرسل عن النبي (صلى الله عليه وآله)،
أنظر: الهداية (للصدوق): ١٢، باب النية، والتهذيب
١: ٨٣، باب صفة الوضوء، الحديث ٦٧، و ٤: ١٨٦،
باب نية الصيام، الحديث ٢، وغيرهما.
[٢] الرعاية في علم الدراية: ٧٠، وانظر مقباس الهداية ١:
١٢٩ - ١٣٠.
[٣] الرعاية في علم الدراية: ٦٩، وانظر مقباس الهداية ١:
١٣١.
[١] أنظر: القضاء (للآشتياني): ٤٢، والقضاء (للرشتي):
٩٤.
[٢] القضاء والشهادات (للشيخ الأنصاري): ٧٣.