الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٤٥
لكن صرح بعضهم بحرمته وإن كان طاهرا، مثل الشهيد الثاني [١]، والفاضل النراقي [٢]، وهو الظاهر من صاحب الحدائق [٣].
وفصل صاحب الجواهر بين الدم الموجود مع السمك نفسه، بحيث لو أكل السمك لأكل الدم معه، وبين ما لو كان منفردا، فيحل الأكل في الصورة الأولى دون الثانية [٤].
ولم يتعرض بعض الأصحاب [٥] لدم السمك وإنما اكتفى بالقول بتحريم الدم ثم استثنى منه الدم المتخلف في الذبيحة، ولم يستثن غيره، ولذا استظهر صاحب المعالم - على ما نقل عنه صاحب الحدائق -: من كلام الفقهاء: تحليل دم الذبيحة - المتخلف بعد الذبح - وتحريم غيره، وأنه صرح بعضهم بتحريم دم السمك بالخصوص [١].
و - دم غير السمك مما ليس له نفس سائلة، مثل دم البراغيث والضفادع والقراد ونحوها، والمعروف حرمة شربه - وإن ادعي الإجماع على طهارته [٢] - لأنه من الخبائث، ولأنه جزء من أجزاء الحيوان الذي لا يؤكل لحمه.
والاعتماد على الدليل الثاني، لأن الأول قد ناقشه جملة منهم، من جهة التشكيك في كونه من الخبائث [٣].
نعم، لو وقع في الطعام واستهلك فيه بحيث لم تتميز أجزاؤه عن أجزاء الطعام، فيحل أكله، لقاعدة الاستهلاك.
راجع: استهلاك.
وهناك موارد أخرى يلزم البحث فيها، مثل البحث عن حلية الدم الموجود في البيضة، الناشئ من البحث عن طهارته ونجاسته، سوف نبحث عنه في عنوان " دم " إن شاء الله تعالى.
[١] المسالك ١٢: ٧٨.
[٢] مستند الشيعة ١٥: ١٤٠.
[٣] الحدائق ٥: ٤٩.
[٤] الجواهر ٣٦: ٣٧٩.
[٥] مثل الشهيد، أنظر: الدروس ٣: ١٨، والروضة البهية
في شرح اللمعة الدمشقية ٧: ٣٢٩، وفيهما التصريح
بحرمة دم الضفادع والبراغيث والقراد، ولعل عدم ذكر
السمك مشعر بحليته عنده.
وممن سكت عن حكم دم السمك، الفاضل
الإصفهاني في كشف اللثام ٢: ٢٦٨، وبعض أهل
المختصرات من المتقدمين.
ولذلك يحصل الشك في صحة دعوى الإجماع
- المتقدمة - على الحلية، إلا أن يراد من الإجماع السيرة
العملية، وربما توحي بذلك عباراتهم، وخاصة عبارة
صاحب الجواهر.
[١] أنظر الحدائق ٥: ٤٩.
[٢] أنظر: الكفاية: ٢٥٢، والحدائق ٥: ٥٠، فإنهما نقلا
الإجماع عن جماعة على طهارته.
[٣] منهم النراقي، وصاحب الجواهر، أنظر: مستند الشيعة
١٥: ١٤٠، والجواهر ٣٦: ٣٧٨.