الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٤١
المعبر عنه بالنشيش. وأما الصوت الحاصل قبل الغليان فلا أثر له في التحريم [١].
المعروف - كما يستفاد من كلمات بعضهم [٢] - عدم الفرق بين ذهاب الثلثين بالنار أو بالشمس والهواء. لكن يظهر من بعضهم اشتراط كونه بالنار، فإذا غلى العصير العنبي يحرم ما لم يذهب ثلثاه بالنار.
نسبه الفاضل النراقي إلى العلامة في التحرير [٣]، وصرح به السيد الخوئي [٤].
واستشكل السيد الحكيم في أصل الحلية بذهاب الثلثين - ولو بالنار - إذا كان قد نش العصير أو غلى بغير النار [٥].
والظاهر من كلامهم عدم توقف الحرمة على الإسكار، وإن كان يظهر من بعضهم ذلك، قال العلامة الطباطبائي - بحر العلوم -: " وهل الحكم بتحريم العصير قبل ذهاب ثلثيه تعبد محض، أو معلل بالإسكار الخفي المسبب عن الغليان، أو بعروض التغير له إذا بقي وطال مكثه؟ احتمالات، أوسطها الأوسط " [١].
ويظهر من صاحب الجواهر متابعته له [٢].
حكم عصير التمر والزبيب: الظاهر أن العصير في روايات أهل البيت (عليهم السلام) إنما يطلق على عصير العنب - كما حققه صاحب الحدائق [٣] - وأما ماء التمر والزبيب الحاصل
[١] أنظر: المستمسك ١: ٤١٠ - ٤١١، والتنقيح (الطهارة)
٢: ١١٩ - ١٢١.
[٢] قال الفاضل النراقي: " فالقول بالتفرقة في التثليث - كما
هو ظاهر التحرير، حيث قال بعد التصريح بعدم التفرقة
في الغليان: فإن غلى بالنار وذهب ثلثاه فهو حلال - كان
جيدا لولا مظنة انعقاد الإجماع على خلافه، لندرة قائله ".
مستند الشيعة ١٥: ١٧٦، وانظر التحرير ٢: ١٦١.
[٣] تقدم في الهامش السابق.
[٤] التنقيح (الطهارة) ٢: ١١٧ - ١١٩، ومنهاج الصالحين
١: ١٠٩، المسألة ٤٠٦.
[٥] أنظر منهاج الصالحين (للسيد الحكيم) ٢: ٣٧٦، كتاب
الأطعمة، المسألة ٢٣، وانظر المستمسك ١: ٤٠٩، ولعله
لاحتمال صيرورة العصير خمرا لو نش وغلى بغير النار،
كما صرح به السيد الصدر في تعليقته على هذه المسألة.
أنظر المصدر نفسه.
[١] نقله عنه صاحب الجواهر، أنظر الجواهر ٦: ١٧.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] قال: " لا يخفى أن المستفاد من أخبار أهل العصمة
(عليهم السلام): أن العصير في عرفهم اسم لما يؤخذ من العنب
خاصة، وأن ما يؤخذ من التمر إنما يسمى بالنبيذ، وما
يؤخذ من الزبيب يسمى بالنقيع، وربما أطلق النبيذ أيضا
على ماء الزبيب. وهذا هو الذي يساعده العرف أيضا،
فإنه لا يخفى أن العصير إنما يطلق على الأجسام التي فيها
مائية لاستخراج الماء منها، كالعنب والرمان... وأما
الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة أو حموضة ويراد
استخراج حلاوتها أو حموضتها، مثل التمر والزبيب
والسماق و... ونحوها، إنما يستخرج ما فيها من الحلاوة أو
الحموضة إما بنبذها في الماء، ونقعها فيه زمانا يخرج
حلاوتها أو حموضتها إلى الماء، أو أنها تمرس في الماء
من أول الأمر من غير نقع، أو أنها تغلى بالنار لأجل
ذلك، والمعمول عليه في الصدر الأول إنما هو النبذ في الماء
والنقع فيه... ". الحدائق ٥: ١٢٥ - ١٢٦.
ثم أيد ما ذكره بكلام اللغويين واستشهد له ببعض
الروايات، مثل ما تقدم وهو ما رواه ابن الحجاج عن
الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخمر
من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب،
والبتع من العسل، والمرز من الشعير، والنبيذ من التمر ".