الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢٢
إرادة الثنوي والوثني ونحوهم، لا مطلق من صح توصيفه بالإشراك ببعض الاعتبارات، وإلا فصدق المشرك على المرائي أوضح من صدقه على اليهود بواسطة قولهم: عزير ابن الله، وقد أطلق عليه المشرك في جملة من الأخبار مع أنه لا يعمه الإطلاق قطعا... " [١].
وقال السيد الحكيم: " إن نسبة الإشراك إليهم ليست على الحقيقة، فإن ذلك خلاف الآيات والروايات، وخلاف المفهوم منها عند المتشرعة والعرف، فيتعين حمله على التجوز في الإسناد... " [٢].
وقال السيد الخوئي ما حاصله: أن للشرك مراتب متعددة، ومرتبة خاصة منها تقابل أهل الكتاب، فظاهر الآيات الواردة في بيان أحكام الكفر والشرك: أن لكل من المشرك وأهل الكتاب أحكاما تخصه [٣].
وهذا هو الظاهر من الإمام الخميني [٤].
ثالثا - الإشراك بمعنى الرياء: أطلق الشرك على الرياء في الروايات كثيرا، من جملتها ما ورد في تفسير قوله تعالى: * (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * [١]، فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسيرها أنه قال: " الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله، إنما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه... " [٢].
وعنه (عليه السلام) أيضا في تفسيرها، قال: " من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس، فقد اشترك [٣] في عمله، وهو مشرك مغفور [٤] " [٥].
وعنه (عليه السلام): " كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله " [٦].
الأحكام: نتكلم هنا عن حكم الإشراك بالمعنى الأول، وهو الإشراك في الذات وفي العبادة، وأما المعنى الثاني والثالث وهما إشراك أهل الكتاب والرياء فسوف نتكلم عنهما في الموضع المناسب، وهو العنوانان " أهل الكتاب " و " رياء " إن شاء الله تعالى.
[١] مصباح الفقيه ١: ٥٥٨.
[٢] المستمسك ١: ٣٦٩.
[٣] التنقيح (الطهارة) ٢: ٤٤.
[٤] الطهارة (للإمام الخميني) ٣: ٢٩٧ - ٢٩٨.
[١] الكهف: ١١٠.
[٢] أصول الكافي ٢: ٢٩٣، باب الرياء، الحديث ٤.
[٣] كذا في المصدر، ولعله أشرك.
[٤] أي ليس من الشرك الذي لا يغفر، وهو الشرك في
الذات أو في العبادة، المشار إليه في قوله تعالى: * (إن الله
لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) *. النساء: ٤٨.
[٥] تفسير العياشي ٢: ٣٧٨، في تفسير الآية.
[٦] أصول الكافي ٢: ٢٩٣، باب الرياء، الحديث ٣.