الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧٠
ذهب إلى هذا الرأي المحدث الكاشاني [١]، والمحدث البحراني [٢] - ونسبه إلى المحدث الاسترآبادي - والسيد الخوئي [٣].
هذا وقيد السيد الخوئي محل الخلاف بالأحكام المختصة بالإسلام، أما المستقلات العقلية التي تشترك فيها جميع الشرائع كحرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدوانا، فلا إشكال في تكليفهم بها [٤].
ومما استدل به المشهور: ١ - ورود الخطابات العامة، مثل قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت...) * [٥]، و * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم...) * [٦]، فهذه الخطابات عامة تشمل المسلمين والكفار.
٢ - وورود آيات من قبيل قوله تعالى: * (وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة...) * [٧].
ولكن أجيب عن ذلك: ١ - بأن كثيرا من آيات التشريع مصدرة ب * (يا أيها الذين آمنوا...) * فتكون هذه الآيات قرينة على أن المراد من * (يا أيها الناس) * هم المؤمنون.
٢ - وأن المراد من الشرك في الآية هو الشرك في الأعمال، فقوله تعالى: * (ويل للمشركين) * أي الذين أقروا بالإسلام وأشركوا بالأعمال، كما قال تعالى: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * [١].
وأورد القمي في تفسيره ذيل الآية المتقدمة عن أبان بن تغلب، قال: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبان أترى أن الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به؟ - إلى أن قال: - يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الإيمان به، فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض " [٢].
قال المحدث الكاشاني بعد أن أورد هذا الحديث عن تفسير القمي: " أقول: هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي: من أن الكفار غير مكلفين بالأحكام الشرعية ما داموا باقين على الكفر " [٣].
واستدل صاحب الحدائق [٤] والسيد الخوئي [٥] - إضافة إلى ما تقدم - بما رواه زرارة عن الإمام
[١] تفسير الصافي ٤: ٣٥٣.
[٢] الحدائق ٣: ٣٩ - ٤١.
[٣] مستند العروة الوثقى (الزكاة) ١: ١٢٤.
[٤] مستند العروة الوثقى (الصلاة) ٥ / القسم الأول: ١١١
- ١١٢.
[٥] آل عمران: ٩٧.
[٦] البقرة: ٢١.
[٧] فصلت: ٦ - ٧.
[١] يوسف: ١٠٦.
[٢] تفسير القمي ٢: ٢٣٣.
[٣] تفسير الصافي ٤: ٣٥٣.
[٤] الحدائق ٣: ٣٩.
[٥] مستند العروة الوثقى (الزكاة) ١: ١٢٦.