الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٥٦
تعالى: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * [١]، ومنه قولهم: " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " [٢].
والإسلام بكل هذه المعاني تترتب عليه أحكام فقهية.
وقد يطلق الإسلام أو مشتقاته على الأديان السماوية السابقة كما في قوله تعالى - حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) -: * (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * [٣].
ويمكن أن يكون المراد منه الانقياد، وعلى أي تقدير فلا يدخل في إطار البحث الفقهي.
الفرق بين الإسلام والإيمان: وردت روايات مستفيضة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الفرق بين الإسلام والإيمان، وتكلم العلماء عنه كثيرا، والمتحصل من ذلك كله هو: ١ - أن الإسلام - بالمعنى الثاني من المعاني الاصطلاحية المتقدمة - غير الإيمان، وقد ورد في عدة روايات: " أن الإيمان يشارك الإسلام، والإسلام لا يشارك الإيمان " [١].
ويشهد لذلك قوله تعالى: * (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) * [٢].
ولو كان الإسلام والإيمان متحدين دائما لما فرق الله تعالى بينهما، ولذلك قال الشيخ المفيد: " اتفقت الإمامية على أن الإسلام غير الإيمان، وأن كل مؤمن فهو مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا " [٣].
٢ - أن الإسلام أسبق - من حيث التحقق - من الإيمان، فلا يتحقق الإيمان قبل تحقق الإسلام، نعم قد يتحقق الإسلام ولا يتحقق الإيمان، وربما ترشد إليه الآية المتقدمة، وورد: أنه " قد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان " [٤].
٣ - أن الإسلام يتحقق بمجرد الإقرار باللسان، وإن لم يقترن بالعمل. لكن الإيمان هو إقرار باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح.
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] يأتي الكلام عنه تحت عنوان قاعدة " الإسلام يعلو
ولا يعلى عليه ".
[٣] البقرة: ١٣١ - ١٣٢.
[١] أصول الكافي ٢: ٢٥، باب أن الإيمان يشرك الإسلام
والإسلام لا يشرك الإيمان.
[٢] الحجرات: ١٤.
[٣] أوائل المقالات: ١٥، القول في الإسلام والإيمان.
[٤] أصول الكافي ٢: ٢٧، باب أن الإسلام قبل الإيمان،
الحديث الأول، وهو يتضمن جواب الإمام الصادق (عليه السلام)
لرسالة بعثها إليه عبد الرحيم القصير، يسأله عن الإيمان
ما هو؟