الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٤
والحاصل مما تقدم: أن الإسراف والتقتير في الإنفاق منهي عنهما، والتوسعة على العيال مندوب إليها إلا إذا كان مديونا فيكتفي بالاقتصاد، ليتمكن من قضاء دينه.
ولا فرق في ذلك كله بين السفر والحضر.
نعم، ورد: أنه " لا إسراف في الحج والعمرة "، وسوف يأتي المراد منه إن شاء الله تعالى.
ثالثا - الإسراف في الإنفاقات المندوبة: تقدم الكلام - عند بيان المعنى الاصطلاحي للإسراف - عن صدق الإسراف في صرف المال في وجوه البر والخير، وقد ذكرنا في ذلك قولين: الأول - عدم صدق الإسراف - مهما بلغ صرف المال في وجوه البر - وهو الذي اختاره العلامة في بعض كتبه [١]، والشهيد الثاني في الروضة [٢]، - ونسبه في المسالك إلى المشهور [٣] - والمحقق الأردبيلي [٤]، والسيد الخوئي [٥].
الثاني - صدق الإسراف، إن خرج عن حد الاعتدال أو اللائق بحاله، واختاره جماعة، مثل العلامة في التذكرة [١]، والمحقق السبزواري [٢]، والمحدث البحراني [٣]، والفاضل النراقي [٤] وغيرهم ممن ذكرناهم هناك [٥].
وقد ذكرنا هناك بعض الروايات في تأييد القول الأول، وروايات أخرى في تأييد القول الثاني. ونضيف إليها هنا ما يناسب القولين.
فأما ما يناسب القول الأول:
[١] أنظر: القواعد ١: ١٦٨، والتحرير ١: ٢١٨.
[٢] الروضة البهية ٤: ١٠٤.
[٣] المسالك ٤: ٥٢.
[٤] مجمع الفائدة ٩: ٢٠٠.
[٥] مستند العروة (الخمس): ٢٥٠ - ٢٥١، فإنه قال ضمن
بيان المؤونة واستثنائها من الخمس: "... فلو صرف أحد
جميع وارداته - بعد إعاشة نفسه وعائلته - في سبيل الله
ذخرا لآخرته ولينتفع به بعد موته كان ذلك من
الصرف في المؤونة، لاحتياج الكل إلى الجنة، ولا يعد
ذلك من الإسراف أو التبذير بوجه، بعد أمر الشارع
المقدس بذلك، وكيف يعد الصرف في الصدقة أو العمرة
- ولو في كل شهر - أو زيارة الحسين (عليه السلام) كل ليلة جمعة أو
زياراته المخصوصة من التفريط والخروج عن الشأن بعد
حث الشريعة المقدسة المسلمين عليها حثا بليغا.
فالإنصاف: أن كل ما يصرف في هذا السبيل فهو من
المؤن قل أم كثر، والتفصيل المزبور خاص بالأمور
الدنيوية ".
ومراده من التفصيل: أن يكون ما طابق شأنه من
مؤونته وإلا فلا.
[١] التذكرة (الحجرية) ٢: ٧٦.
[٢] كفاية الأحكام: ١١٢.
[٣] الحدائق ٢٠: ٣٥٦.
[٤] عوائد الأيام: ٦٢٩.
[٥] كالشهيد الثاني في المسالك ٤: ١٥٢، وصاحب
الجواهر في الجواهر ٢٦: ٥٥ - ٥٦ وغيرهما.