الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٠
الإسراف في الطيب: وردت روايات مستفيضة في مدح الطيب والتطيب، منها: ١ - ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: " حبب إلي من دنياكم النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة " [١].
٢ - وما ورد عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: " العطر من سنن المرسلين " [٢].
٣ - وما ورد عن الرضا (عليه السلام)، أنه قال: " الطيب من أخلاق الأنبياء " [٣].
٤ - وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفق في الطيب أكثر مما ينفق في الطعام " [٤].
٥ - وعن محمد بن الوليد الكرماني، قال: " قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): ما تقول في المسك؟ فقال: إن أبي أمر فعمل له مسك في بان [٥] بسبعمئة درهم، فكتب إليه الفضل بن سهل يخبره أن الناس يعيبون ذلك، فكتب إليه: يا فضل، أما علمت أن يوسف وهو نبي كان يلبس الديباج مزررا بالذهب، ويجلس على كراسي الذهب، فلم ينقص ذلك من حكمته شيئا، قال: ثم أمر فعملت له غالية [١] بأربعة آلاف درهم " [٢].
ولا بد من تقييد ذلك كله أيضا بما يكون متناسبا مع شأن الإنسان كما قيده الفاضل النراقي حيث قال: " وأما ما ورد في بعض الأخبار: " من أنه لا إسراف في الطيب " [٣]... فليس المراد نفي حرمة الإسراف فيها، حتى إنه لو رش أحد فضاء
[١] الوسائل ٢: ١٤٤، الباب ٨٩ من أبواب آداب الحمام،
الحديث ١٢.
[٢] الوسائل ٢: ١٤٢، الباب ٨٩ من أبواب آداب الحمام،
الحديث ٤.
[٣] الوسائل ٢: ١٤٢، الباب ٨٩ من أبواب آداب الحمام،
الحديث ٣.
[٤] الوسائل ٢: ١٤٦، الباب ٩٢ من أبواب آداب الحمام،
الحديث الأول.
[٥] البان: نوع من الشجر، ومنه دهن البان وهو طيب. أنظر
لسان العرب: " بون "، والقاموس المحيط: " البون ".
[١] الغالية: نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود
ودهن. لسان العرب: " غلا ".
[٢] الوسائل ٢: ١٤٦، الباب ٩٢ من أبواب آداب
الحمام، الحديث الأول.
[٣] قال الكليني: " وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، رفعه،
قال: ما أنفقت في الطيب فليس بسرف ". الكافي ٦:
٥١٢، الحديث ١٦.
والرواية لا يعتمد عليها من عدة جهات، لأنها:
١ - ضعيفة بسهل بن زياد، بناء على كونه ضعيفا، كما
هو المشهور.
٢ - مرفوعة - أي لم يذكر الرواة ما بين الراوي
الأخير والإمام المروي عنه - كما صرح في سند الرواية.
٣ - مضمرة، أي لم يشخص فيها من صدر منه القول،
هل هو الإمام أو غيره؟