الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٩
الأمر الثاني - هل يصدق الإسراف بصرف المال في وجوه البر؟ فيه قولان: الأول - أن صرف المال في وجوه الخير والبر ليس إسرافا مطلقا.
يظهر ذلك من بعضهم: كالعلامة في بعض كتبه [١]، والشهيد الثاني في الروضة [٢]، بل نسبه في المسالك إلى المشهور [٣]، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة [٤]، والسيد الخوئي في المستند [٥].
وعللوه بما ورد في الكتاب والسنة: من الترغيب والتحريض على الإنفاق بصورة عامة - حتى مع الحاجة - وبما ورد عن بعض أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كالحسن بن علي (عليهما السلام)، وبعض الصحابة: من صرف جميع أموالهم في وجوه الخير، وبما ورد في سبب نزول سورة " هل أتى ": أن أهل البيت - عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) - أنفقوا كل طعامهم على المسكين واليتيم والأسير حتى بقوا ثلاثة أيام جياعا. وبغير ذلك [٦].
الثاني - أن الإسراف يصدق في وجوه البر وغيرها، إذا كان زائدا على القدر اللائق.
اختار هذا القول العلامة في التذكرة [١]، والمحقق السبزواري [٢] والمحدث البحراني [٣]، والفاضل النراقي [٤] - واستظهره الأخير من جماعة، منهم المحدث الكاشاني - وهو الظاهر من الشهيد الثاني في المسالك [٥] وصاحب الجواهر [٦]، بل من كل من جعل الصدقات والمبرات من المؤونة المستثناة مما يتعلق به الخمس من أرباح التجارات، وقيده بعدم الإسراف [٧].
واستشهد بعض هؤلاء بما دل على صدق الإسراف في الإنفاق لو جاوز حد الاعتدال والوسط، وهي كثيرة كتابا وسنة، منها: ١ - قوله تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) * [٨].
[١] أنظر: القواعد ١: ١٦٨، والتحرير ١: ٢١٨، والإرشاد
١: ٣٩٥.
[٢] الروضة البهية ٤: ١٠٤.
[٣] المسالك ٤: ١٥٢.
[٤] مجمع الفائدة ٩: ٢٠١ - ٢٠٢.
[٥] مستند العروة (الخمس): ٢٥٠ - ٢٥١.
[٦] أنظر: المسالك ٤: ١٥٢، ومجمع الفائدة ٩: ٢٠٢.
[١] التذكرة (الحجرية) ٢: ٧٦.
[٢] كفاية الأحكام: ١١٢ - ١١٣.
[٣] الحدائق ٢٠: ٣٥٦.
[٤] عوائد الأيام: ٦٢٩.
[٥] المسالك ٤: ١٥٢.
[٦] الجواهر ٢٦: ٥٥ - ٥٦.
[٧] أنظر: المدارك ٥: ٣٨٥، والعروة الوثقى: كتاب
الخمس، فصل في ما يجب فيه الخمس، المسألة ٦١،
والمستمسك ٩: ٥٣٩، وتحرير الوسيلة ١: ٣٢٧، كتاب
الخمس، القول في ما يجب فيه الخمس، المسألة ٣٢٧.
[٨] الفرقان: ٦٧.