الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٧٨
ويستحب الإسرار في المندوبات [١]، لظاهر الروايات، إلا ما ورد فيه استحباب الجهر. ولولا دلالة الأخبار لقلنا بإطلاق أفضلية الاجتهاد [٢]، لأن اظهار العبودية عبودية ثانوية.
ويتأكد الإسرار في حق من خاف على نفسه من الرياء... " [٣].
ومما ورد في استحباب الإسرار في أعمال البر: ١ - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): من أن " كل ما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره، وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه. ولو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا " [٤].
٢ - ما روي عنه (عليه السلام) أيضا: من أن " ما كان من الصدقة، والصلاة، والصوم، وأعمال البر كلها، تطوعا، فأفضلها ما كان سرا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا، فأفضله أن يعلن فيه " [٥].
الإسرار في التلبية: الأفضل للنساء أن يلبين التلبيات الأربع - في الحج - سرا [١]، وأما الرجال، ففي تلبيتهم أقوال: وجوب الإجهار، واستحبابه، واستحباب الإسرار.
والأول منسوب للشيخ في التهذيب [٢]، والثاني للمشهور [٣]، والثالث للصدوقين [٤].
راجع: تلبية.
الإسرار في النكاح: يجوز إيقاع عقد النكاح سرا، فلا يجب الإشهاد والإعلان.
نعم، إنهما مستحبان مؤكدان، بل روي: أنه (صلى الله عليه وآله) كان يكره نكاح السر [٥].
وأما عند النكاح بمعنى الدخول، فالمستحب فيه الإسرار، بل يجب الإسرار بمعنى الاستتار عن الناظر المحترم.
راجع: استتار.
[١] أي لغير من تقدم ذكره.
[٢] كذا في المصدر، ولعل الصحيح: الإجهار.
[٣] كشف الغطاء: ٦٧.
[٤] الوسائل ٩: ٣٠٩، الباب ٥٤ من أبواب المستحقين
للزكاة، الحديث الأول، وعنوان الباب: " باب
استحباب إخراج الزكاة المفروضة علانية، والصدقة
المندوبة سرا، وكذا سائر العبادات ".
[٥] مستدرك الوسائل ٧: ١٣٣، الباب ٣٢ من أبواب
المستحقين للزكاة، الحديث الأول، وعنوان الباب كما في
الوسائل.
[١] المسالك ٢: ٢٤٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٥: ٩٢، باب صفة الإحرام، ذيل
الحديث ٣٠٠، ووافق المشهور في غيره.
[٣] المختلف ٤: ٥٤، والحدائق ١٥: ٦١.
[٤] المصدران المتقدمان، وانظر الهداية: ٤٥.
[٥] أنظر: نهاية المرام ١: ٤٠ - ٤١، والحدائق ٢٣: ٣٣،
والجواهر ٢٩: ٣٩ - ٤٠.