الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢٠
أفضلية الاستنجاء بالماء: صرح الفقهاء: بأن الاستنجاء بالماء أفضل من الاستجمار مع إمكانهما، وقد ادعي الإجماع على ذلك [١]، وإنما كان الماء أفضل، لأنه أبلغ في التنظيف، فيزيل العين والأثر، بخلاف الحجر ونحوه الذي لا يزيل الأثر، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لأهل قبا: " ماذا تفعلون في طهركم، فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء؟ قالوا: نغسل أثر الغائط، فقال: أنزل الله فيكم * (والله يحب المطهرين) * [٢] " [٣].
أكملية الجمع بين الماء والأحجار: صرح جماعة من الفقهاء: بأن الجمع بين الماء والأحجار أكمل [٤]، بل استظهر بعضهم الإجماع فيه، لأن فيه جمعا بين المطهرين، والاستظهار بإزالة النجاسة، مع ما فيه من حفظ اليد من الاستقذار [١]، مضافا إلى العمل بما ورد - مرسلا - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء " [٢].
وهل يشمل ذلك المتعدي أو لا؟ استظهر صاحب الجواهر من كلمات الفقهاء اختصاصه بصورة عدم التعدي - لأن مع التعدي يتعين الماء - ثم نقل عن المحقق تصريحه بالتعميم، وعن العلامة اختصاصه بالمتعدي [٣].
وعلق صاحب المدارك على تعميم المحقق بقوله: " ولولا الإجماع المنقول على هذا الحكم لكان للمناقشة فيه من أصله مجال " [٤].
وعند الجمع ينبغي تقديم الأحجار وإن أطلق الحكم في كثير من العبارات ولم يصرح بذلك، لما تقدم في تعليل الجمع [٥].
مقدار ما يكفي من الأحجار: تكلم الفقهاء في المقدار الواجب من الأحجار
[١] ادعاه الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام ١: ٢٠٧.
[٢] التوبة: ١٠٨، وتمام الآية هو: * (لا تقم فيه أبدا
لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم
فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب
المطهرين) *.
[٣] أنظر: مجمع البيان (٥ - ٦): ٧٣، وتفسير العياشي ٢:
١١٨، وكنز العرفان ١: ٣٦. ووردت عدة روايات بهذا
المضمون ذيل آية ٢٢٢ من سورة البقرة، وفيها: * (إن
الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) *، أنظر: تفسير
العياشي ١: ١٢٨، والوسائل ١: ٣٥٤، الباب ٣٤ من
أبواب أحكام الخلوة.
[٤] الجواهر ٢: ٣٤، والمستمسك ٢: ٢١٣.
[١] الجواهر ٢: ٣٤.
[٢] الوسائل ١: ٣٤٩، الباب ٣٠ من أبواب أحكام
الخلوة، الحديث ٤.
[٣] أنظر: الجواهر ٢: ٣٤، والمعتبر: ٣٥، والقواعد ١:
٣.
[٤] المدارك ١: ١٦٨.
[٥] الجواهر ٢: ٣٤.