مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠٨ - حكم من صلى إلى غير القبلة خطأ
والمغرب قبلة [١].
وكيف كان فدليلهم على الإطلاق : المستفيضة الآتية المصرّحة بوجوب الإعادة في الوقت على من صلّى إلى غير القبلة [٢].
ويجاب عنها : بأنّها وإن كانت أخص من الصحيحة باعتبار الوقت ، ولكنها أعم منها باعتبار قدر الانحراف ، فإن الصحيحة لا تشمل المتجاوز عن حدّ التشريق والتغريب بل إليهما عرفا أيضا.
فإن رجّحنا الاولى باعتبار الاعتضاد بالإجماعات المحكية الصريحة المستفيضة ، وإلاّ فيرجع إلى الأصل ، وهو مع الأولى ، لأصالة عدم وجوب الإعادة ، وارتفاع الاشتغال بحصول الامتثال ، لكونه متعبدا بظنّه ، فما أتى به موافق للمأمور به وهو موجب للإجزاء.
وتوهّم أنّه موجب للإجزاء لذلك المأمور به دون غيره ، مندفع : بأنه ليس هنا إلاّ أمر واحد ، وهو الأمر بالصلاة إلى القبلة بحسب اعتقاده ، وما أتى به مجز عن ذلك الأمر وليس غيره ، واختلاف ظنّه إنّما هو في تعيين القبلة دون أمر آخر ، فلم يحصل من تعبده بظنه أمر وتكليف على حدة كما مرّ في بحث الوقت.
ثمَّ مرادنا من المشرق والمغرب هنا اليسار واليمين للقبلة وإن عبّرنا بهما تبعا للفاضلين [٣] وجمع ممّن تأخّر عنهما [٤]. وأمّا من تقدّم عليهما فلم أر من ذكر المشرق والمغرب ، بل في الناصريات والاقتصاد والخلاف والجمل والعقود والمصباح
[١] وربما يؤيّد ذلك بنقل الشيخ في التهذيب صحيحة ابن عمار المتقدمة من جملة أدلة ما أطلقه في المقنعة من غير تعرض لتوجيه أو تأويل ، التهذيب ٢ : ٤٨ ـ ١٥٧ ، منه رحمهالله.
[٢] انظر ص ٢١٠.
[٣] المحقق في المعتبر ٢ : ٧٢ ، والنافع : ٢٤ ، والعلامة في المنتهى ١ : ٢٢٣.
[٤] انظر التنقيح ١ : ١٧٧ ، وروض الجنان : ٢٠٣ ، ومفاتيح الشرائع ١ : ١١٤.