المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٨
هو الذي يجلب نفعاً للمقرض ـ كما لو أقرض واشترط على المقترض أن يخيط ثوباً مثلاً ـ لا ما أوجب ضرراً عليه وكان النفع للمقترض كما في المقام ، فإنّ تأدية الزكاة المشترط عليها نقصٌ في مال المقرض لا أ نّها زيادة كي تستلزم الربا ، مثل ما لو أصرّ على أحد أن يقرضه لداع من الدواعي فامتنع الآخر من قبول الاقتراض إلاّ بشرط أن يخيط المقرض ثوباً ، فإنّه ليس من الربا في شيء ، لكونه عليه لا له .
وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمّل في صحّة الشرط المزبور .
نعم ، لا تفرغ ذمّة المقترض عن الزكاة إلاّ بأداء المقرض خارجاً لا بمجرّد الشرط كما هو واضح .
وأمّا الثاني : فهو إن صحّ ترتّب عليه فراغ الذمّة عن الزكاة بمجرّد الاشتراط، سواء أدّى المقرض خارجاً أم لا كما لا يخفى . ولكنّه لا يصحّ كما ذكره في المتن ، لا لأجل أنّ الشرط حينئذ مخالفٌ للكتاب والسنّة ـ أي إطلاق ما دلّ على أنّ الزكاة على المالك في ماله كما قيل ـ بل لأ نّه شرطٌ لأمر غير مقدور .
وتوضيحه : أنّ اعتبار عدم مخالفة الكتاب والسنّة إنّما ورد في ذيل دليل نفوذ الشرط في روايات عديدة ، التي منها موثّقة إسحاق بن عمّار : "المؤمنون ـ أو المسلمون ـ عند شروطهم ، إلاّ شرطاً خالف الكتاب والسنّة" [١] فدلّ الصدر على أنّ المؤمن عند شرطه وملاصقٌ به ـ أي يجب الوفاء به ـ فمورده ما إذا كان الفعل في حدّ نفسه ـ لولا الشرط ـ ممّا يمكن أن يصدر عن المشروط عليه وأن يفعله وأن لا يفعله ، فيحكم بوجوب صدوره منه مع الشرط إلاّ إذا تعلّق بفعل حرام أو ترك واجب ممّا خالف الكتاب والسنّة ، مثل أن يشترط أن لا يصلّي صلاة الفجر أو يفطر شهر رمضان أو يشرب الخمر ونحو ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ الوسائل ١٨ : ١٧ / أبواب الخيار ب ٦