المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٠
ومحلّ الكلام ما لو كان الغشّ بغير الجنسين ـ كالنحاس مثلاً ـ أمّا لو كان بهما ـ كما لو كان الديـنار ممزوجاً بشيء من الفضّة أو الدرهم بشيء من الذهب ـ فسيجيء البحث عنه فيما بعد إن شاء الله تعالى [١] .
فنقول : قد يفرض بلوغ الغشّ حدّاً لا يخرج المغشوش معه عن صدق اسم الدرهم والدينار ، فإنّ الدينار الخالص ـ كما عرفت ـ لا يكاد يوجد خارجاً وإن كان فهو نادر جدّاً ، لكونه ليّناً في طبعه فيحتاج إلى مزيج يوجب تماسك أجزائه أقلّه حبّة ونصف في كلّ مثقال ، وربّما يبلغ أكثره ثلث المثقال ، فهو مشتمل على الخليط والمزيج على كلّ حال حسب اختلاف المراتب التي منها تنتزع الجودة والرداءة كما مرّ [٢] ، وعرفت أنّ أرقى أنواعها الليرة العثمانيّة .
وكيفما كان، فإن كان كذلك ـ أي كان المغشوش من مصاديق الدرهم والدينار عرفاً ، لكون الغشّ قليلاً لا يضرّ بصدق اسم الذهب والفضّة ـ فالظاهر وجوب الزكاة حينئذ لدى بلوغ المجموع من المزيج والممزوج حدّ النصاب وإن لم يبلغ خالصهما النصاب ، فإنّ الموضوع لهذا الحكم كغيره من سائر الأحكام ـ كحرمة لبس الذهب للرجال ، ووجوب التقابض في المجلس في بيع الصرف ، ووجوب دفع ألف دينار في الديّة ـ وهو ما صدق عليه عرفاً اسم الذهب والفضّة وإن كان مشتملاً على الغشّ والخليط ، عملاً بإطلاق الأدلّة ، إذ لم تتقيّد حرمة لبس الذهب ـ مثلاً ـ بالخلوص كما قُيِّد الحرير بذلك .
على أ نّها قد دلّت على أنّ في كلّ عشرين مثقالاً نصف دينار ، مع أنّ نفس العشرين ـ التي هي خمسة عشر مثاقيل صيرفيّة ـ يشتمل كلّ مثقال منها على حبّة ونصف من المزيج على الأقلّ كما مرّ ، فيكون في مجموع العشرين من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٩٧ .
[٢] في ص ٢٨٥ ـ ٢٨٦