المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٥
وأمّا باعتبار البلد ، فلم يُعرَف وجهٌ لما ذكره الماتن من جعل العبرة ببلد وجود العين ، إذ بعد ما تقدّم من أ نّه لا يجب الإخراج من عين المال الزكوي ، بل يجوز الدفع من خارج النصاب [١] ، وأ نّه لا فرق في ذلك بين أن يكون من ذاك البلد أو بلد آخر كما صرّح به (قدس سره) ، فمال الفقير ـ بناءً على هذا ـ وإن كان موجوداً في العين الخارجيّة إلاّ أ نّه لا يجب الإعطاء من نفسها ، بل الواجب دفع الشاة الكلّيّة ، الأعمّ من أن تكون من النصاب أو من غيره ، فله أن يدفع شاة اُخرى من بلد آخر ، فإذا جاز جاز دفع قيمته بمقتضى صحيحة البرقي المتقدّمة .
وعلى الجملة : فما ذكره (قدس سره) من لزوم مراعاة قيمة بلد العين لا يجتمع مع ما تقدّم منه من جواز الإعطاء من خارج النصاب .
ومقامنا هذا أشبهُ شيء بإرث الزوجة من البناء وغيره ممّا لا ينقل ، حيث إنّ المعروف أ نّها ترث قيمةً لا عيناً ، بمعنى : أنّ للوارث ولاية التبديل بالقيمة ، لا أ نّها ترث القيمة ابتداءً ، لوضوح أنّ الميّت لم يترك إلاّ العين دون القيمة ، فالزوجة ترث من نفس العين ، إلاّ أنّ للورثة ولاية التبديل بالقيمة كما عرفت ، فلا جرم تكون العبرة بقيمة يوم الأداء ، فما لم تستوف حصّتها فهي شريكة مع سائر الورثة في ماليّة العين ، بداهة أ نّها لم تأخذ القيمة مجّاناً ، بل بعنوان الإرث ، فشركتها معهم شركة في الماليّة لا في العين .
فهي أشبهُ شيء بالفقير وغيره من مصارف الزكاة فيما نحن فيه ، فإنّ الزكاة وإن كانت ملكاً له إلاّ أنّ للمالك ـ الذي هو الشريك الأعظم ـ ولاية التبديل بالقيمة ، أو من مال آخر من نفس الجنس .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٨٢ ، ١٨٩