المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩
ولكن دعوى الإجماع ـ كما ترى ـ موهونة جدّاً بعد ذهاب عامّة المتأخّرين وجماعة من أعاظم القدماء إلى عدم الزكاة مطلقاً . وعليه فيطالَب بالدليل على هذا التفصيل .
وقد استدلّ له بصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم : "أ نّهما قالا : ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء ، فأمّا الغلاّت فعليها الصدقة واجبة" [١] .
بدعوى أ نّها وإن وردت في الغـلاّت إلاّ أ نّه يلحق بها المواشي بالإجمـاع المركّب وعدم القول بالفصل .
ولكنّه كما ترى ، إذ قد عرفت حال الإجماع ، فلا أثر لعدم القول بالفصل ـ الذي لم نتحقّقه ـ بحيث يخرج به عن عموم نفي الزكاة عن الصبي بعد اختصاص الدليل المزبور بالغلاّت .
ونحوهما في الضعف دعوى : أنّ مقتضى المقابلة بين الصامت وغيره : أنّ الاعتبار في ثبوت الزكاة بعدم كون المال صامتاً ، وإنّما ذكر الغلاّت من باب المثال ، فيعمّ المواشي أيضاً .
إذ ليست هذه الدعوى بأولى من العكس بأن يقال : إنّ المدار في سقوط الزكاة بعدم كون المال من الغلاّت ، وإنّما ذكر المال الصامت من باب المثال ، فيراد به ما يعمّ المواشي في مقابل الغلاّت .
على أنّ الصحيحة معارَضة في موردها برواية اُخرى صريحة في نفي الزكاة عن الغلاّت ، فتدلّ على النفي في المواشي بطريق أولى ، لأ نّهم اسـتفادوا حكم المواشي من الغلاّت إلحاقاً كما مرّ ، وهي موثّقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أ نّه سمعه يقول : "ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٨٤ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ٢