المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٥
مال اليتيم ـ أي ليست بثابتة كما هو مقتضى نفي الجنس ـ لكان الكلام في نظر العرف متهافتاً ومتناقضاً ، فإنّ قولنا : ثابت وغير ثابت متعارضان ، ومعه كيف يمكن الحمل على الاستحباب ؟!
وهذا نظير ما لو ورد الأمر بالإعادة في دليل وورد نفي الإعادة في دليل آخر ، فإنّه لا يمكن الجمع بالحمل على الاستحباب ، لأنّ الأمر بالإعادة إرشادٌ إلى الفساد ، والحكم بعدمها إرشـادٌ إلى عدم الفساد ، والفساد وعدم الفساد متعارضان في نظر العرف ، ومن المعلوم أ نّه لا معنى لاستحباب الفساد .
وعليه ، فلا سبيل إلى الجمع العرفي في المقام، ولا مجال للحمل على الاستحباب ، بل الدليلان متعارضان .
إذن فالمناقشة المتقدّمة ـ من أنّ الحمل على الاستحباب ليس بأولى من حمل صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم على التقيّة ـ في محلّها ، فلم ينهض دليلٌ على الاستحباب في الغلاّت فضلاً عن أن يتعدّى إلى المواشي بعدم القول بالفصل .
نعم ، يمكن أن يناقَش في حمل الموثّقة على التقيّة ـ الذي ذهب إليه صاحب الوسائل وغيره [١] مدّعياً موافقة الحديث لمذاهب أكثر العامّة ـ بأ نّا لم نجد بعد الفحص قولاً من العامّة مطابقاً لما تضمّنته الصحيحة من التفصيل في مال اليتيم بين الغلاّت فتجب فيها الزكاة دون غيرها لتقبل الحمل على التقيّة ، فإنّ أكثرهم ذهبوا إلى وجوب الزكاة في مال اليتيم مطلقاً من غير فرق بين الغلاّت وغيرها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ذكره في الوسائل ٩ : ٨٦ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ١١ في ذيل موثّقة أبي بصير