المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٠
ولكنّه مجرّد استشعار ، ومن الجائز أن يكون من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، كما في مثل قوله تعالى : (فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ) [١] غايته أنّ المعطوف في الآية فردٌ جلي وهنا فردٌ خفي .
وكيفما كان ، فلم يحصل الوثوق من شيء ممّا ذكر بحيث يتناولهما إطلاق الاسم .
إذن تصل النوبة إلى مرحلة الشكّ والرجوع إلى ما تقتضيه الاُصول، لتضارب الأقوال وعدم وضوح الحال .
وبما أ نّنا نشكّ وجداناً في تعلّق الزكاة بما يسمّى بالسلت والعلس زائداً على الأفراد المتيقّنة من الحنطة والشعير ، فيتمسّك في نفيه بأصالة البراءة كما نصّ عليه غير واحد ، منهم المحقّق الهمداني (قدس سره) [٢] .
غير أنّ دقيق النظر يقضي بوجوب الزكاة فيهما وإن شككنا في تناول اسم الحنطة والشعير لهما ، وذلك من أجل أنّ هناك إطلاقاتٌ تضمّنت وجوب الزكاة في كلّ ما يكال ، التي منها صحيحة زرارة : "كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة ... " إلخ ، ونحوها غيرها ممّا مرّت الإشارة إليها في محلّها [٣] .
وقد ورد التقييد عليها بما دلّ على حصر الزكاة في الغلاّت الأربعة وأنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد عفا عمّا سوى ذلك .
فإنّ هذا المقيّد ينحل إلى عقدين :
عقد إيجابي ، وهو تعلّق الزكاة بالأربعة .
وعقد سلبي ، وهو عدم التعلّق بما سوى ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الرّحمن ٥٥ : ٦٨ .
[٢] مصباح الفقيه ١٣ : ٣٣١ .
[٣] الوسائل ٩ : ٦٣ / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ٩ ح ٦