المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٢
حيث يظهر منه عدم الوجوب ، غايته أ نّه لا يجوز تفويت الزكاة بعد دخول الشهر الثاني عشر ، ويجب التحفّظ عليها ، ولا يسوغ التصرّف ببيع ونحوه ممّا ينافي بقاء المال ، أمّا الوجوب فلا يتأتّى إلاّ بعد مضيّ الحول بكامله ، قائلاً : إنّ هذا من الضروريّات التي ثبتت بالروايات ، فكيف يمكن رفع اليد عن هذا الحكم الضروري بالخبر الواحد المتقدّم آنفاً الذي فيه ما فيه ؟! مشيراً بذلك ـ على الظاهر ـ إلى اشتمال السند على إبراهيم بن هاشم كما عرفت .
واستجوده صاحب الحدائق[١] لولا أنّ الإجماع على خلافه ، وأيّده بصحيحة عبدالله بن سنان ، قال : "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : لمّا نزلت آية الزكاة : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)[٢] في شهر رمضان، فأمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مناديه فنادى في الناس : إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ـ إلى أن قال : ـ ثمّ لم يتعرّض لشيء من أمولاهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا ، فأمر (صلّى الله عليه وآله) مناديه فنادى في المسلمين : أ يّها المسلمون ، زكّوا أموالكم" [٣] .
حيث إنّها دلّت صريحاً على أ نّه (صلّى الله عليه وآله) لم يطالب المسلمين بشيء قبل انقضاء السنة بكاملها ، فتدلّ لا محالة على عدم تعلّق الوجوب إلاّ بعد مضيّ الحول التام .
أقول : أمّا ما أفاده من أنّ الحكم الضروري لا يرفع اليد عنه فلا يكاد يتحصّل منه معنىً صحيح ، لأ نّه (قدس سره) إن أراد أنّ الاشتراط بالحول بمعنى السنة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٢ : ٧٥ .
[٢] التوبة ٩ : ١٠٣ .
[٣] الوسائل ٩ : ٩ / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١ ح ١