المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦
عريّةٌ عن الشاهد ; فإنّ إطلاق الحديث يعمّ الوضع والتكليف بمناط واحد .
نعم، بما أنّ لسانه الامتنان فهو لا يعمّ الضمانات، لأنّ شموله لها يستلزم خلاف الامتـنان على الآخرين ، وأمّا غير ذلك فلا قصور في شموله لكلّ ما يوجب الوقوع في الكلفة ، من تكليف أو وضع ، ولا ريب أنّ الزكاة نقصٌ في المال ، وموجبٌ لوقوع صـاحبه في الكلفة ، فهو مرفوع عن الصبي بمقتضى إطلاق الحديث .
هذا، ولو سلّمنا الاختصاص بالتكليف، فالمقتضي لشمول الوضع للصبيّ قاصرٌ في حدّ نفسه، فإنّ الآيات الدالّة على الزكاة كلّها متعرّضة للتكليف فقط، ضرورة أنّ قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ)[١] نظير قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ )[٢] وقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)[٣] لا نظر في شيء منها إلاّ إلى الحكم التكليفي فحسب ، ولا مساس لها بالوضع بوجه كما هو ظاهر جدّاً ، والمفروض أنّ حديث رفع القلم عن الصبي موجبٌ لاختصاص هذه التكاليف بالبالغين .
وأمّا الروايات ، فهي وإن دلّت على الوضع وشركة الفقراء بنسب مختلفة حسب اختلاف الموارد ـ مثل قوله (عليه السلام) : فيما سقته السماء العشر ، وفي كذا نصف العشر ، وفي كذا واحد في أربعين [٤] ، وهكذا ممّا تضمّن ثبوت حقٍّ في المال وضعاً ـ إلاّ أ نّها برمّتها ليست إلاّ في مقام بيان تعيين المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة بشرائطها المقرّرة ، وليست متعرّضة لمورد الثبوت ومن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٤٣ .
[٢] البقرة ٢ : ٤٣ .
[٣] البقرة : ١٨٣ .
[٤] الوسائل ٩ : ١٨٢ / أبواب زكاة الغلاّت ب ٤