المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٧
الحكمين في مجموع ما تحصّل وتكوّن من السقيين بنسبة واحدة، وهي المناصفة، فيكون العُشر في نصف المجموع ونصفه في النصف الآخر ، أي جزء من خمسة عشر جزءاً من المجموع الذي هو متوسّط بين المقدارين ، بل أنّ دقيق النظر يقضي بأن يكون فيه ثلاثة أرباع العُشر الحاصلة من ضمّ العُشر من النصف إلى نصف العُشر من النصف الآخر . فلو فرضنا أنّ مجموع الغلّة أربعون وسقاً كانت زكاته ثلاثة أوسق التي هي ثلاثة أرباع العشر ، لأنّ الأربعين مؤلّف من عشرينين في أحدهما عُشر وهو اثنان ، وفي الآخر نصف العشر وهو واحد فيصير المجموع ثلاثة التي هي ثلاثة أرباع العشر من الأربعين ـ كما نبّه عليه سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) في بعض رسائله العمليّة ومنتخب الرسائل [١] ـ وهذا المقدار كما ترى يقلّ من جزء من خمسة عشر جزءاً بمقدار الثمن ، لأنّ الثلاثة إنّما تكون جزءاً من الخمسة عشر جزءاً إذا كان المجموع خمسة وأربعين، والمفروض أ نّه أربعون ، فينقص خمسة التي هي ثُمن الأربعين .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ المراد بالمساواة : التساوي في الصدق والإسناد ، إذ هو المناط بمقتضى الفهم العرفي المزبور ، دون التساوي في العدد ، فلو كان أحدهما أكثر ـ كما لو سقي عشر مرّات من السماء وتسع مرّات أو ثمانية مثلاً بالدوالي ـ كان الصدق مشتركاً قطعاً والإسناد إليهما معاً ، فيجري ما عرفت من التنصيف ، نظير ما لو اشترك شخصان في قتل ثالث بالسكّين ـ مثلاً ـ بحيث كانت الضربة الصادرة من كلّ منهما دخيلة في القتل بنحو الجزء من العلّة إلاّ أنّ ضربات أحدهما كانت أكثر من الآخر ، فإنّ هذه الأكثريّة لا أثر لها ولا توجب اختصاص الإسناد بأحدهما ، بل القتل مستند إليهما معاً بنسبة واحدة بعد كون كلّ منهما جزء من العلّة كما هو المفروض .
وكيفما كان ، فهذا الحكم مطابق للقاعدة حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المسائل المنتخبة : ١٨٢