المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١
وحينئذ نقول : لو وفى بنذره فلا إشكال في سقوط الزكاة ، للخروج بذلك عن الملك ، ولا زكاة إلاّ في ملك كما تقدّم [١] .
إنّما الكلام في انقطاع الحول بنفس الوجوب لا بالتصدّق الخارجي ، وأنّ وجوب التصدّق الناشئ من قبل النذر هل يمنع عن تعلّق الزكاة أم لا ؟
فنقول : نذر الصدقة ـ على ما ذكره في المدارك [٢] ـ :
تارةً : يكون بنحو نذر النتيجة .
واُخرى : بنحو نذر الفعل .
فإن كان الأوّل ، فلا ينبغي الشكّ في أ نّه يقطع الحول ويمنع عن الزكاة ، لخروجه عن الملك ودخوله في ملك الفقراء ، ولا زكاة إلاّ في ملك كما مرّ . إلاّ أنّ الكلام في صحّة النذر بهذا النحو فإنّه لم يدلّ عليه أيّ دليل .
والوجه فيه : ما ذكرناه في محلّه [٣] من أنّ التمليك وإن أمكن إبرازه بأيّ مبرز ولا تعتبر فيه صيغة خاصّة ، إلاّ أ نّه لا بدّ وأن يستند إلى سبب ويندرج تحت عنوان ، وليس النذر بنفسه من أسباب التمليك وعناوينه بالضرورة ، بل العنوان المتصوّر في المقام القابل للانطباق على التمليك المجّاني ليس إلاّ الهبة ، فإنّ الصدقة فردٌ من أفرادها لا يفترق عنها إلاّ باعتـبار قصد التقرّب ، فهي بالآخرة نوعٌ خاصٌّ من الهبة، فيجري عليها أحكامها : من اعتبار القبول، لكونها من العقود، ومن اعتبار القبض ، فما لم يتحقّق شيء منهما ـ كما هو المفروض ـ لم تتحقّق الهبة الشرعيّة ، فلم يتحـقّق السبب الناقل لتخرج العين المنذورة عن الملك حتى تسقط الزكاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٠ .
[٢] المدارك ٥ : ٣١ ـ ٣٢ .
[٣] في ص ٢٩ ـ ٣٠