المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣
وعلى الأوّل : فقد يكون الإخراج من العين ، واُخرى من مال آخر .
أمّا الأوّل ـ أعني : ما لو كان الإخراج ، السابق على الفسخ ، من العين ـ : فبما أنّ مقدار الزكاة قد أتلفه المشتري بالإخراج ـ بل قد تلف بنفس تعلّق الزكاة كما لا يخفى ـ فلا جرم يضمن للبائع قيمة ما أخرج إن كان قيميّاً ، وإلاّ فمثله ، وهذا واضح .
وأمّا الثاني ـ وهو ما لو كان الإخراج من مال آخر ـ : فقد ذكر في المتن أنّ البائع يأخذ حينئذ تمام العين .
ولكنّه لا يستقيم ، بناءً على ما هو المعروف من زمن الشيخ ـ وهو الصحيح ـ من أنّ الفسخ حلّ العقد من حين العقد ، ورجوع العينين المملوكتين بنفس الملكيّة السابقة إن كانتا موجودتين كذلك ، وإلاّ فينتقل إلى البدل . فلو كانت العين مملوكة بملكيّة جديدة كانت في حكم التالف في الرجوع إلى البدل ، كما لو انتقل العين من المشتري ـ مع فرض ثبوت الخيار للبائع ـ إلى شخص آخر ببيع أو هبة أو نحوهما ، ثمّ عاد إليه ثانياً بشراء أو إرث ونحو ذلك ، ففسخ البائع عندئذ ، فإنّ العين وإن كانت موجودة حينئذ إلاّ أ نّها مملوكة بملكيّة جديدة غير الملكيّة الثابتة عند العقد ، فلا وجه لرجوعها إلى المالك السابق ، بل هي في حكم التالف يرجع فيها إلى البدل .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ تعلّق الزكاة موجبٌ لخروج مقدارها من العين إلى ملك الفقير ، والإخراج من مال آخر ـ الذي هو بمثابة المبادلة مع ما في العين ـ موجبٌ لعوده إلى الملك ، فيكون هذا المقدار مملوكاً بملكيّة جديدة ، وقد عرفت أ نّها في حكم التالف ، فيكون مقدار المخرج له ويغرم للبائع مثله أو قيمته .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الصورة الثالثة ـ أعني : ما إذا كان الفسخ قبل