المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠
واُخرى : مملوك لكن لا لشخص خاصّ ، وإنّما هو ملك للجهة ، كما في نماء الوقف ، كالبستان الموقوف للمسجد أو لتعزية الحسين (عليه السلام)، أو للعنوان والجهات العامّة ، كالفقراء والعلماء ، ونحو ذلك من المصارف المشروعة . فلو بلغ حاصلها حدّ النصاب لا تجب الزكاة فيه ، فإنّ الوقف وإن كان تمليكاً على ما هو المعروف ولكنّه مملوك للجهة أو للعنوان لا لشخص معيّن ليؤمر بالزكاة على ما تقتضـيه الآية : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) ، الظاهرة في كون الشيء ملكاً لمالك مشخّص معيّن ، بمقتضى مقابلة الجمع بالجمع كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فمثل هذه الأوقاف ـ التي هي وقف على الجهات العامّة بنحو الصرف أو ملكيّة العنوان ـ لا زكاة فيها إذا لم يقبضها شخصٌ معيّن .
نعم ، بعد القبض وحصول الملكيّة للشخص ـ على القول بأنّ الوقف تمليك ـ وجبت الزكاة حينئذ .
وتؤكّد الآية عدّة من الأخبار المتضمّنة أ نّه : لا زكاة إلاّ على صاحب المال[١] ، الظاهر في الصاحب المعيّن المتشخّص خارجاً .
ومن هذا القبيل : باب الوصيّة فيما إذا أوصى أن يُصرَف نماء هذه النخيل ـ مثلاً ـ في جهة خاصّة ، فإنّ الصحيح في باب الوصيّة أنّ المال الموصى به قبل أن يُصرَف في مصرفه باق على ملك الميّت ، وأ نّه مالكٌ لثلث ماله والباقي للوارث ، ولا مانع من اعتبار الملكيّة حال الممات كالحياة .. كما لا يخفى ، ولكن بما أنّ الميّت لا يخاطَب ولا يكلّف بشيء فلأجله لا تتعلّق به الزكاة ، ضرورة أنّ الحياة من الشرائط العامّة كالبلوغ والعقل .
فتحصّل : أ نّه يُعتبَر في الزكاة أن يكون مملوكاً ، فلا زكاة على المباحات . وأن يكون مملوكاً لشخص ، فلا زكاة على ما هو مملوك للعنوان ، كالأوقاف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٠٣ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٩