المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٠
بأنّ أحدهما أكثر ولكنّه مردّد بينهما ، فحينئذ يجب إخراج الأكثر من كلٍّ منهما ، عملاً بالعلم الإجمالي .
أقول : للمسألة صورتان ، إذ :
تارةً : يفرض أنّ الأكثر ـ أي المقدار الزائد على الآخر ـ غير بالغ حدّ النصاب إلاّ على تقدير دون تقدير ، فلا تجب الزكاة فيه بقول مطلق .
وهذا كما لو كانت عنده ثمانمائة وعشرون من النقود: أربعمائة منها من الذهب ، وأربعمائة من الفضّة ، وتردّد العشرون الزائد بينهما ، فإنّه إن كان عشرين مثقالاً من الذهب كان نصاباً ، وأمّا إذا كان من الفضّة فهو دون النصاب ـ لأنّ نصابه أربعون درهماً والعشرون مثقالاً أقلّ منه ـ فلا تجب فيه الزكاة على هذا التقدير . ولا ينبغي التأمّل في عدم وجوب الزكاة في هذا المقدار الزائد المشكوك كونه نصاباً ، لأصالة البراءة عن تعلّق الزكاة به الجارية في الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة بلا كلام . فليكن هذا الفرض خارجاً عن محلّ البحث .
واُخرى : يفرض بلوغه حدّ النصاب على كلّ تقدير ، فوجبت فيه الزكاة مطلقاً ، كما لو كانت تلك النقود ثمانمائة وأربعين ، أو يفرض أ نّها كانت ألفاً كما افترضه في المتن ، فكانت أربعمائة ذهباً وأربعمائة فضّة ، وتردّدت المائتان الباقية بينهما التي هي نصابٌ على كلّ تقدير .
وقد حكم في المتن بوجوب إخراج الأكثر ، أي بدفع زكاة المائتين مرّتين : تارةً بحساب الذهب واُخرى بحساب الفضّة ، عملاً بالعلم الإجمالي بتعلّق أحد التكليفين ، فيدفع عن ستمائة ذهباً وستمائة فضّة .
ثمّ ذكر أ نّه يجوز الاقتصار في المائتين على حساب الذهب بعنوان القيمة ، أي بقصد ما اشتغلت به الذمّة واقعاً ، المردّد بين كونه نفس الفريضة إن كان ذهباً وقيمتها إن كان فضّةً، فيدفع ستمائة عن الأكثر قيمة وهو الذهب ، وأربعمائة عن الفضّة .