المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٨
وكيفما كان ، فلا إشكال فيما لو كان الغشّ قليلاً جدّاً بحيث كان أحدهما مندكّاً ومستهلكاً في الآخر ، كما لو كان عنده عشرون ديناراً وكان الجزء الواحد من خمسين جزء من كلّ دينار فضّة ، أو بالعكس فيما لو كان عنده مائتا درهم ، فإنّ الحكم حينئذ تابعٌ للعنوان المستهلك فيه ، وهذا ظاهر .
وأمّا لو كان الغشّ كثيراً فامتزج أحدهما بالآخر على نحو لا يصدق على المركّب منهما شيء من العنوانين ، لعدم حصول الاستهلاك ، كما لو كان نصفه ذهباً ونصفه فضّة بنحو لا يطلق عليه فعلاً اسم الذهب ولا الفضّة ، فالظاهر وجوب الزكاة أيضاً مع بلوغ النصاب ، فإنّ الأدلّة وإن لم تشمله بمدلولها اللفظي ـ لعدم كون المورد لا من الذهب ولا من الفضّة حسب الفرض ، ولا زكاة إلاّ فيما صدق عليه أحد العنوانين ـ إلاّ أنّ المستفاد منها بمعونة الفهم العرفي شمول الحكم لذلك ، فإنّهم لا يشكّون في أ نّه لو تألّف مركّبٌ من عدّة أجزاء مشاركة في الحكم فذاك الحكم يثبت للمركّب أيضاً وإن لم يكن في حدّ نفسه مندرجاً في شيء من عناوين أجزائه .
فلو صنعنا معجوناً مؤلّفاً من الطحال والدم المتخلّف في الذبيحة ودم ميتة السمك وسائر ما في الذبيحة من الأجزاء الطاهرة المحرّم أكلها كالقضيب والاُنثيين والفرث والنخاع والمرارة ونحو ذلك ، فإنّه لا يرتاب العرف في استفادة تحريم المركّب من أدلّة تحريم الأجزاء وإن لم يستهلك بعضها في بعض ولم يكن المركّب معنوناً بشيء منها .
نعم ، لا ريب في زوال الحرمة في فرض الاستهلاك في الحلال ، كما لو استهلك التراب في الدقيق ، فإنّه يجوز أكل الخبز منه وإن اشتمل كلّ رغيف على كمّيّة من التراب ـ كمثقال مثلاً ـ بحيث يحرم أكله لو كان مستقلاًّ .
وأمّا في فرض عدم الاستهلاك فالمركّب لا يعدو أجزاءه في أحكامها المماثلة،