المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩١
بمقتضى الفهم العرفي ربّما يشرف الفقيه على القطع بعدم خصوصيّة للمورد ، وأنّ الاعتبار في الانتقال إلى القيمة نفياً وإثباتاً بمطلق الجنس الزكوي من غير خصوصيّة للحنطة والشعير وما شاكلهما ، وكان هذا هو المنقدح في ذهن السائل أيضاً ، ولذا عبّر بصيغة العموم في صحيحة البرقي حيث قال : أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كلّ شيء ما فيه . أي يخرج من كلّ جنس من الأجناس الزكويّة ما فيه عيناً دون أن ينتقل إلى القيمة .
وإن أبيتَ إلاّ الجمود على ظاهر النصّ فلازمه الاقتصار على مورده من الحنطة والشعير وعدم التعدّي لا إلى الأنعام ولا إلى غيرهما من سائر الغلاّت ـ أعني: التمر والزبيب ـ مع أنّ الأصحاب قد تعدّوا إلى سائر الغلاّت قولاً واحداً .
وعلى الجملة : لا نعرف وجهاً للتفكيك بين الأنعام وبين التمر والزبيب ، فإن بُني على التعدّي فإلى الكلّ ، وإلاّ فلا يتعدّى أبداً ، وليقتصر على مدلول النصّ فحسب .
وحيث إنّ الأظهر الأوّل فاللازم سريان الحكم للأنعام أيضاً حسبما عرفت .
وأمّا الثاني ـ أعني : إخراج القيمة من جنس آخر غير النقدين ـ : فالمشهور جوازه كما ذكره في المتن ، بل ادُّعي الإجماع عليه ، استناداً إلى ما رواه في قرب الإسناد عن محمّد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : عيال المسلمين ، اُعطيهم من الزكاة ، فأشـتري لهم منها ثياباً وطعاماً ، وأرى أنّ ذلك خيرٌ لهم ، قال : "فقال : لا بأس" [١] .
أمّا من حيث السند ، فالظاهر هو الاعتبار ، فإنّ المراد بمحمّد بن الوليد هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٦٨ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١٤ ح ٤ ، قرب الإسناد : ٤٩ / ١٥٩