المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧
يتعلّق به الزكاة ليتمسّك بإطلاقها ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، فهي في أنفسها قاصرة الشمول للصبي[١]، فلا تصل النوبة إلى البحث حول الدليل الحاكم ـ أعني حديث الرفع ـ وأ نّه هل يعمّ التكليف والوضع أم لا ، إذ لا دليل على ثبوت الحكم الوضعي في حقّ الصبي من أصله حسبما عرفت .
هذا ، ومع الغضّ وتسليم الإطلاق في دليل الوضع ـ كتسليم الاختصاص في حديث الرفع ـ فتكفينا النصوص الكثيرة ـ وجملة منها معتبرة ـ المتضمّنة أ نّه : "ليس على مال اليتيم زكاة" [٢] بعد وضوح تحديد اليتيم بالبلوغ ، كما في جملة من النصوص ، فإنّ النسبة بين هذه الرواية وبين آحاد نصوص الوضع ـ مثل قوله (عليه السلام) : فيما سقته السماء العشر ، وفي كذا نصف العشر ، وفي كذا واحد في أربعين وهكذا ـ وان كانت هي العموم من وجه ـ لأنّ هذه تعمّ ما سقته السماء مثلاً وغيره ، كما أنّ تلك أيضاً تعمّ اليتيم وغيره ـ إلاّ أ نّا لو لاحظنا هذه مع مجموع تلك النصوص كانت النسبة بينهما نسبة الخاصّ إلى العامّ ، بحيث لو جُمِعَ الكلُّ في دليل واحد فقيل : في كذا العشر ، وفي كذا نصفه ، وفي كذا واحد في أربعين ، وهكذا ، ثمّ ذيّلنا الكلام بقولنا : ليس على مال اليتيم زكاة ، لم يكد يرى العرف أيّ تناف بين الصدر والذيل ، ولم يبق متحيّراً ، بل يحكم بقرينيّة الذيل، وأنّ تلك الأحكام خاصّة بالبالغين ، فإذا كان الحال كذلك لدى الاتّصال فمع الانفصال أيضاً كذلك ، لأنّ مرجع أدلّة وجوب الزكاة في أنواعها الثلاثة إلى دليل واحد كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا وجيهٌ بالإضافة إلى النصوص المتقدّمة ، وهناك روايات اُخرى تضمّنت شركة الفقراء مع الأغنياء من غير تعرّض للمقدار، كصحيحة ابن مسكان [ الوسائل ٩: ١٣ / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١ ح ٩ ] وغيرها ، وإطلاقها غير قاصر الشمول للصبي كما لا يخفى ، فليتأمّل .
[٢] الوسائل ٩ : ٨٣ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١