المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥
قوله : "وإن كان احتسبه" ـ كما في الوسائل والكافي ـ أي وإن كان هو المتصدّي لحبس المال ودفنه . وذكر المحقّق الهمداني : أنّ النسخ مختلفة ، وفي بعضها "احتسب" أي وإن كان المالك حسب المدفون من أمواله . وكيفما كان فلا دخل لهذه الجملة فيما نحن بصدده .
وقد دلّت على أنّ المال الذي لا يتمكّن صاحبه من التصرّف فيه خارجاً ـ لعدم السلطة عليه تكويناً وإن تمكّن من التصرّف اعتباراً من بيع أو جعله مهراً ونحو ذلك ـ لا زكاة فيه .
وموثّقة إسحاق بن عمّار : عن الرجل يكون له الولد ، فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو ، ومات الرجل ، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ؟ "قال : يعزل حتى يجيء" ، قلت : فعلى ماله زكاة ؟ "قال : لا حتى يجيء" ، قلت : فإذا هو جاء أيزكّيه ؟ "فقال : لا ، حتى يحول عليه الحول في يده" [١] .
فإنّ من المعلوم أنّ المراد باليد ليس هو العضو والجارحة الخاصّة ، بل المراد ما هو المتعارف من استعمالها ، أي يكون تحت استيلائه وسلطانه ، بحيث يتمكّن من التصرّف التكويني خارجاً .
وموثّقته الاُخرى ـ وإن اشتمل سندها على إسماعيل بن مرار ، لكنّه مذكور في أسناد تفسير عليّ بن إبراهيم ـ : عن رجل ورث مالاً والرجل غائب ، هل عليه زكاة ؟ "قال : لا ، حتى يقدم" ، قلت : أيزكّيه حين يقدم ؟ "قال : لا ، حتى يحول عليه الحول وهو عنده" [٢] .
فإنّ قوله (عليه السلام) : "وهو عنده" عبارة اُخرى عن كونه تحت تصرّفه لا مجرّد كونه عنده ولو اغتصبه ظالم وجعله وديعة عند مالكه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٩٣ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٩ : ٩٤ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٥ ح ٣