المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٦
وبالجملة : فحال هذا الكتاب حال الأشـعثيّات المنقولة إلى النوري من الهند ، الذي لم يعلم كون المنقول إليه هو ذاك الكتاب المعتبر في نفسه من جهة الشكّ في التطبيق المستند إلى جهالة الطريق .
وكيفما كان ، فالتخيير بين التبيع والتبيعة ـ الذي ذكره المشهور ـ لا يمكن إثباته بدليل ، ومناقشة صاحب الحدائق (قدس سره) في ذلك [١] في محلّها ، فالأحوط بل الأظهر لزوم الاقتصار على التبيع .
ثمّ إنّك عرفت أنّ التبيع مفسّر في كلمات الأصحاب وبعض اللغويين بما دخل في الثانية ، فإن تحقّق ذلك فهو ، وإلاّ ـ نظراً إلى معارضته بقول بعض آخر من اللغويين من أ نّه ولد البقر سمّي به لأ نّه يتبع اُمّه في الرعي ، الصادق على ما في الحول أيضاً ، فلم تركن النفس إلى ما تثق به في معنى اللفظ ـ فيكفينا حينئذ في صحّة التفسير المزبور توصيف التبيع بالحولي في صحيحة الفضلاء .
فإنّ معنى الحول ليس هو السـنة كي يناقَش في اعتبار الخروج عنها والدخول في السنة الاُخرى ، بل معناه منطبقٌ على السنة ، فإنّه من التحويل والانتقال والدوران ، فلا يطلق الحول إلاّ بعد أن دارت السنة وتحوّلت إلى اُخرى ، فلو كانت الولادة في رأس الحمل أو أوّل رمضان لا يقال : إنّ له حولاً ، أو : إنّه حولي ، إلاّ فيما إذا دارت السنة ودخل المولود في رمضان القابل ، ومنه إطلاق الحوليّات على قصائد السيّد حيدر (قدس سره) باعتبار أنّ نظمها وتنسيقها استوعب من الوقت حولاً كاملاً .
على أنّ الحولي لو كان يطلق على ما في الحول لكان توصيف التبيع به في الصحيح مستدركاً ، فإنّ المولود منذ ولادته موصوفٌ بأ نّه في الحول إلى أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٢ : ٥٦ ـ ٥٧