المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٥
بها ولا بدّ من ردّ علمها إلى أهله كما عرفت .
إذن فثبوت الخرص في الزرع محل إشكال ، بل منع ، لعرائه عن دليل يعتمد عليه ، فيبقى تحت أصالة عدم الجواز التي هي مقتضى القاعدة الأوّلية حسبما عرفت ، ويختصّ الجواز بالنخل والكرم .
ولكن هذا كلّه مبني على تفسير الخرص بما هو المتعارف من معناه عرفاً المنسبق من اللفظ عند الإطلاق ـ وهو التخمين والحدس ـ ليعرف به كمّيّة المال ومقدار النصاب بدلاً عن الكيل والوزن ، حيث إنّ الاطّلاع على ذلك بواسطة المكيال أو الميزان لم يكن متيسّراً غالباً أو صعب جدّاً ولا سيّما في الأزمنة السابقة وفي مثل القرى ونحوها ، فجعل بدله الخرص والتخمين مقدّمة لمعرفة مقدار الحاصل فيقدّره المخمِّن في كمّيّة معيّنة من العين ويتّفقان عليه ويجعل ذلك طريقاً لاستعلام الواقع .
وفائدته جواز الاجتزاء على هذا المقدار في تعيين حصّة الزكاة وإن خالف الواقع ، ولكن بشرط عدم انكشـاف الخلاف وما دام الجهل باقـياً ، أمّا مع الانكشاف فالاعتبار بنفس الواقع كما هو الشأن في حجّيّة كلّ طريق منصوب إلى الواقع ، فيدفع الباقي إن كان ناقصاً ، ولا يدفع الزائد إن كان الخرص زائداً . ففائدة الخرص جواز الاعتماد عليه بلا حاجة إلى الكيل أو الوزن ما لم ينكشف الخلاف .
وأمّا التصرّف في العين فليس من آثاره وفوائده ، لثبوته بدونه أيضاً ، فإنّه مع الشكّ في بلوغ النصاب يتصرّف في الكلّ ، استناداً إلى أصالة البراءة .
ومع العلم به يجوز التصرّف إلى حدٍّ يعلم معه ببقاء مقدار الزكاة ، بناءً على ما اختاره (قدس سره) من الكلّي في المعيّن ، وكذا على مسلك الشركة في الماليّة كما هو الصحيح على ما تقدّم ، كما ويمكنه التوصّل إلى ذلك بإخراج زكاة ما يتصرّف فيه ولو تدريجاً فيأخذ من العين شيئاً فشيئاً ، وكلّ ما يأخذ يدفع