المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٣
مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) : "أ نّهما قالا : ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء ، فأمّا الغلاّت فعليها الصدقة واجبة" [١] .
هكذا رواها الشيخ ، وأمّا ما في الكافي من روايتها عن زرارة ومحمّد بن مسلم نفسهما من غير الإسناد إلى الصادقَين (عليهما السلام) فهو سقطٌ إمّا من العبارة أو من الأصل .
وكيفما كان ، فقد ذكروا أ نّها دلّت على وجوب الزكاة في غلاّت اليتيم ، ولكن تُرفَع اليد عن الظهور بما دلّ على عدم الوجوب صريحاً ، وهي موثّقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "أ نّه سمعه يقول : ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلاّته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة" [٢] .
فيجمع بالحمل على الاستحباب كما هو الشائع في نظائره في جميع الأبواب .
ولكن ناقش فيه جماعة فأنكروا الاستحباب أيضاً ، نظراً إلى أنّ الحمل عليه ليس بأولى من حمل ما دلّ على الوجوب على التقيّة ، حيث إنّ العامّة يرون الزكاة في الغلاّت مطلقاً ، أي من غير فرق بين القُصّر والبالغين على ما نُسِبَ إليهم .
وربّما يورد عليه : بأنّ الحمل على التقيّة خاصٌّ بفرض استقرار المعارضة وعدم تيسّر الجمع العرفي ، أمّا معه فلا تصل النوبة إلى التصرّف في الجهة ، والجمع العرفي هنا موجود ، فيُرفَع اليد عن ظهور إحدى الروايتين في الوجوب بصراحة الاُخرى في العدم ، ونتيجته الاستحباب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٨٣ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ٢، الكافي ٣ : ٥٤١ / ٥ ، التهذيب ٤: ٢٩ / ٧٢، الاستبصار ٢ : ٣١ / ٩٠.
[٢] الوسائل ٩ : ٨٦ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ١١