المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٣
ومعافارة واُمّ جعرور نوعان رديّان من التمر غير قابلين للأكل .
ومحلّ الاستشهاد ذيلها المتضمّن لتعليل الترك للحارس يحفظه إيّاه، فإنّ استثناء حصّة الحارس معلّلاً بكونها مؤونة الحفظ يدلّنا على استثناء سائر المؤن أيضاً المصروفة في سبيل الاستنتاج من الزرع بمناط واحد بمقتضى عموم التعليل.
والجواب : أنّ مؤونة الحفظ تمتاز عن سائر المؤن، نظراً إلى أنّ الحاجة الماسّة إلى الحراسة لا تكون إلاّ بعد بلوغ الثمر ، حذراً من السرقة أو التلف ، فهي مؤونة حفظ العين بعد تحقّقه وتكوّنه، وتصرف من نفس العين بعذق أو عذقين، وأين هذا من المؤن السابقة على زمان التعلّق المصروفة في سبيل تحصيل العين وتكوينه ؟! سيّما على القول المشهور في وقت التعلّق من أ نّه زمان الاحمرار أو الاصفرار ، فإنّ استثناء مؤونة الحفظ لا يلازم استثناء سائر المؤن المبذولة من الخارج ، بل أحدهما أجنبي عن الآخر ، ولا إشعار في البين فضلاً عن الدلالة .
ومنه يظهر الجواب عن عموم التعليل، فإنّه تعليلٌ في مورده ـ أعني : مؤونة الحفظ ـ التي هي من المؤن المتأخّرة عن زمان الخرص الذي هو بعد تعلّق الوجوب ولا ربط له بالمؤن السابقة كما لا يخفى .
وعلى الجملة : حفظ الثمر المستتبع لحقّ النظر يستلزم الانتفاع من العين بعذق أو عذقين بطبيعة الحال يصرفه لنفسه وعياله كما اُشير إليه في صحيحة ابن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام): في زكاة التمر والزبيب "قال: يترك للحارس العذق والعذقان ، والحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله" [١] ، نظير ما يعطى من العين ضغثاً أو ضغثين يوم حصاد الحنطة والشعير للقانع والمعتر على ما نطقت به النصوص [٢] ، ونظير حصّة السلطان المدفوعة عن نفس العين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٩١ / أبواب زكاة الغلاّت ب ٨ ح ٣ .
[٢] لاحظ الوسائل ٩ : ١٩٥ و ١٩٨ / أبواب زكاة الغلاّت ب ١٣ و ١٤