المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨١
وصحّته ـ مثل قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ ) [١] و (أُوْفُوا بِالعُقُـودِ) [٢] ونحو ذلك ـ ناظرة بمقتضى الفهم العرفي إلى البيوع الصادرة ممّن له الولاية على البيع كالمالك والوكيل والولي بحيث يصحّ إسناد البيع إليه دون غيره ممّن هو أجنبي عنه كالفضولي ، فإنّ البيع الصادر منه غير مشمول لإطلاقات الأدلّة .
نعم ، بعد التعقّب بالإجازة يصحّ إسناده إلى المالك بقاءً وإن لم يكن كذلك حدوثاً ، فلو وهب زيد مال عمرو فضولةً ثمّ أجازه عمرو يصحّ أن يقال : إنّ عمرواً وهب ماله ، ولا محذور في أن تكون الإجازة في الاُمور الاعتبارية منشأً لصحّة الإسناد، فيكون المالك بعد الإجازة مورداً للخطاب ومشمولاً لإطلاقات الأدلّة ، وهل الإجازة كاشفة أو ناقلة ؟ فيه كلام محرّر في محلّه .
ومن ثمّ كان صحّة البيع الفضولي المتعقّب بالإجازة مطابقاً لمقتضى القاعدة من غير حاجة إلى الأدلّة الخاصّة ، مضافاً إلى ورودها في الموارد المتفرّقة كما هي مذكورة في محلّها .
ومنه تعرف أنّ من باع شيئاً ثمّ ملكه ـ الذي هو من أحد مصاديق البيع الفضولي كما عرفت ـ يحتاج نفوذ بيعه إلى الإجازة ، إذ حين صدور البيع لم يكن مستنداً إلى المالك ، وبعده لم يصدر منه بيع آخر ، فلا تشمله الإطلاقات إلاّ بعد التحاق الإجازة . هذا ما تقتضيه القاعدة .
ولكن صحيحة عبدالرحمن دلّت على عدم الحاجة إلى الإجازة ، وموردها الزكاة التي هي محلّ الكلام، فإن ألغينا خصوصيّة المورد عمّ الحكم لمطلق موارد: من باع ثمّ ملك ، وإن تحفّظنا عليها جموداً في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مورد النصّ اختصّ الحكم به ولم يتعدّ عنه ، وعلى التقديرين فالحكم في محل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٧٥ .
[٢] المائدة ٥ : ١