المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٠
الاستصحاب بين معلوم التأريخ ومجهوله ، نظراً إلى أنّ المعلوم وإن لم يكن مورداً للشكّ بالإضافة إلى عمود الزمان إلاّ أ نّه بالقياس إلى الحادث الآخر من حيث التقدّم أو التأخّر عنه فهو مشكوك فيه بالوجدان ، فإنّ الشكّ واليقين حالتان نفسيّتان لا واقع لهما وراء اُفق النفس ، فإذا فرضنا العلم بالبلوغ يوم الخميس والشكّ في حدوث التعلّق قبله أو بعده ، فللبلوغ إضافةٌ إلى الزمان وإضافةٌ اُخرى إلى التعلّق .
ولدى مراجعة أنفسنا نرى أ نّا وإن كنّا على يقين من حيث الإضافة الاُولى فلا بلوغ يوم الأربعاء جزماً ، كما أ نّه قد بلغ يوم الخميس قطعاً ، إلاّ أ نّه لا يقين بلحاظ الإضافة الثانية بالضرورة ، بل نحن شاكّون في أنّ البلوغ هل هو سابقٌ على الزمان الواقعي للتعلّق ـ الذي هو معلومٌ عند الله ـ أو أ نّه لاحق ، ومعه لا مانع من استصحاب بقاء عنوان الصغر إلى زمان التعلّق ، المنتج لعدم وجوب الزكاة ، لأ نّه في وقت التعلّق مال الصغير بمقتضى الاستصحاب .
وهذا الاستصحاب جار في جميع الصور الثلاث المتقدّمة ـ أعني : العلم بالبلوغ والشكّ في التعلّق وعكسه والجهل بالتأريخين ـ ولا يعارَض باصـالة عدم التعلّق إلى زمان البلوغ ، ضرورة أنّ الموضوع للأثر إنّما هو صدق التعلّق بعد البلوغ لا عدمه قبله ، ومن البيّن أنّ الأصل المزبور لا يتكفّل بإثباته إلاّ على القول بالأصل المثبت .
وهذا بحثٌ كلّي يترتّب عليه أحكامٌ كثيرة في أبواب الطهارات والمواريث والنكاح وغيرها .
فاتّضح أنّ الحكم في جميع الصور هو عدم وجوب الزكاة ، لإحراز موضوع العدم باستصحاب بقاء المال على ملك الصغير إلى زمان التعلّق من غير معارض ، ولا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي .