المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٣
أو الكلّي في المعيّن كما عليه الماتن (قدس سره) ، وعلى التقديرين فيجتزئ بمطلق الجيّد وإن كان مشتملاً على الأجود ، لانطـباق الطبيعة المأمور بها عليه بعد كونه مصداقاً لمسمّى الحنطة أو التمر ونحوهما ، وقد مرّ أنّ اختيار التطبيق بيد المالك فله اختياره في مقام الدفع والإخراج [١] .
بل الأقوى الاجتزاء بدفع الرديء عن الجيّد والأجود بعين هذا البيان، لاتّحاد المناط ، ولم يقيّد المدفوع في شيء من نصوص الباب بصنف خاصّ كما كان كذلك في زكاة الأنعام ، حيث ورد المنع عن دفع الشاة الهرمة أو المريضة أو المعيبة كما تقدّم [٢] ، ولم يرد مثل هذا التقييد في زكاة الغلاّت بوجه . إذن مقتضى الإطلاقات جواز الإخراج من كلّ فرد شاء بعد أن كان مصداقاً لمسمّى التمر ـ مثلاً ـ وفرداً للعنوان المأمور به .
نعم ، في بعض النصوص : أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) منع عن خرص الجعرور ومعافارة ولم يقبلهما عن الزكاة [٣] .
ولكن هذين من أردأ أنواع التمر قليلة اللحى عظيمة النوى لا تستعمل غالباً إلاّ للإحراق أو أكل الحيوانات ولا يعدّان من المأكول ، بل ربّما ينصرف عنهما اسم التمر لشدّة الرداءة وعدم الصرف في الأكل . ومثل هذا خارج عن محلّ الكلام ، فلا ينافي ما قدّمناه من الاجتزاء بالرديء الذي يعدّ من القسم المأكول ويطلق عليه اسم التمر ، عملاً بإطلاقات الأدلّة حسبما عرفت .
وأما ما في بعض النصوص المعتبرة الواردة في تفسير قوله تعالى : (يَا أَ يُّها ا لَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٧٧ .
[٢] في ص ٢٠٠ ـ ٢٠٢ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢٠٥ ـ ٢٠٧ / أبواب زكاة الغلاّت ب ١٩ ح ١ ، ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٥