المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٠
إذ لا يحتمل أن تكونا روايتين صدرتا عن المعصوم مرّتين، وإنّما هي رواية واحدة قد تردّد الصادر عنه (عليه السلام) بين إحدى النسختين فلا يمكن الاعتماد عليها .
فلم يبق إلاّ الرواية الاُولى ـ أعني : صحيحة الفضلاء ـ وقد عرفت أ نّها معارضة مع النصوص السابقة ، ولكن لا ينبغي التأمّل في أنّ الترجيح مع تلك النصوص ، لأ نّها معروفة مشهورة ، وهذه رواية شـاذّة نادرة لا تكاد تنهض للمقاومة معها فتطرح ويردّ علمها إلى أهله .
ومع التنزّل عن هذا أيضاً ، فتلك الروايات موافقة لعموم الكتاب ، وهذه مخالفة ، فتتقدّم .
وتوضيحه : أ نّه قد ورد في تفسير قوله تعالى : (وَا لَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَا لْفِضَّةَ) [١] أنّ المراد : الامتناع عن أداء الزكاة ، كما رواه ابن الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) ، "قال : لمّا نزلت هذه الآية (وَا لَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَا لْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : كلّ مال يؤدّى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكلّ مال لا يؤدّى زكاته فهو كنزٌ وإن كان فوق الأرض" [٢] .
ونقل أيضاً في مجمع البيان ما يقرب من ذلك من روايات الخاصّة والعامّة [٣] .
وعليه ، فالآية المباركة ناظرة إلى النهي عن الامتناع عن أداء الزكاة ، وإلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ٣٤ .
[٢] الوسائل ٩ : ٣٠ / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ٣ ح ٢٦ ، أمالي الطوسي : ٥١٩ / ١١٤٢ .
[٣] مجمع البيان ٣ : ٢٦