المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٥
وقد وقع الخلاف في وجوب الزكاة حينئذ ، ولعلّ الأشهر هو الوجوب ، ولكن الأظهر عدمه ، فإنّ المورد وإن كان مشمولاً لإطلاقات أدلّة الدرهم والدينار المحكومة بوجوب الزكاة ولا ينبغي التشكيك في ذلك ، ولكنّه مشمولٌ أيضاً لإطلاقات الأدلّة النافية للزكاة عن الحلي كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، إذ هي تشمل الدرهم والدينار المتّخذ حليّاً كغيرهما بمناط واحد .
ولا يبعد تقديم الثاني ، نظراً إلى التعليل الوارد في بعض هذه النصوص ، وهي صحيحة يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحلي ؟ أيزكّى ؟ "فقال : إذن لا يبقى منه شيء" [١] .
المؤيّدة بخبر علي بن جعفر ـ وإن كان ضعيفاً بعبدالله بن الحسن ـ قال : سألته عن الزكاة في الحلي "قال : إذن لا يبقى" [٢] .
حيث يظهر من هذا التعليل أنّ الزكاة إنّما شُرِّعت في المسـكوك الذي من شأنه الصرف والتبديل والنقل والتحويل كالنقود المصروفة في الأثمان ، وأمّا ما يكون المطلوب منه البقاء والتمتّع بالتزيّن بها ـ كالحلي ـ فلا زكاة فيها ، وإلاّ لأدّى إلى الزوال والاضمحلال ولم يبق منه شيء بعد سنين عديدة ، وهذه العلّة تسـتدعي عدم تعلّق الزكاة بالدينار المتّخذ للحلية ، إلاّ إذا خرج عن التحلّي وصار كسائر النقود بحيث لا يكون المطلوب في نوعه البقاء .
فإن تمّ هذا الوجه ، وإلاّ فمن الواضح أنّ النسبة بين الدليلين عمومٌ من وجه ، فإنّ أدلّة الدينار تعمّ المتّخذ للحلي ، كما أنّ أدلّة الحلي تعمّ ما كان من الدينار ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع ـ وهي الدرهم أو الدينار المتّخذ للحلي ـ فتجب الزكاة بمقتضى الطائفة الاُولى ، ولا تجب بمقتضى الثانية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٥٦ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ٩ : ١٥٨ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ٩ ح ٩