المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٧
بل إنّ ظاهر هذه النصوص الوجوب ، ومن هنا نُسِبَ القول به إلى المفيد [١] وإن لم تثبت النسبة ، إذ قد حمل الشيخ كلامه على الاستحباب ، وهو أعرف بمراده من غيره .
وكيفما كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الوجوب وإن تعاطاه ظواهر هذه الأخبار ، وذلك لجملة اُخرى من الروايات دلّت على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة ، وهي وإن كان موردها ـ إلاّ ما شذّ ـ غير اليتيم إلاّ أ نّا لا نحتمل أن يكون اليتيم أشدّ حالاً من البالغ ، فإذا لم يثبت فيه بمقتضى هذه النصوص لم يثبت في اليتيم بطريق أولى .
على أنّ الزكاة من مباني الإسلام ، فهو ممّا لو كان لبان وكان من الواضحات ، فكيف لم يُنسَب القول بالوجوب إلى أحد ما عدا المفيد الذي عرفت حال هذه النسبة أيضاً ؟!
فلا ينبغي التأمّل في حمل تلك الأخبار على الاستحباب ، ولا ضير في الالتزام به وإن أنكرنا الاستحباب فيما لا يتّجر به من غلاّت الصبي ، للفرق الواضح بين المالين حتى ثبوتاً فضلاً عن الفارق الإثباتي ، بلحاظ قيام الدليل وعدمه كما عرفت ، فإنّ ما يتّجر به مالٌ تعلّق باليتيم وحصل له من غير أن يعمل فيه ـ كما لو ملكه بسبب الإرث ـ مثلاً ـ فلا تستحبّ فيه الزكاة ، وهذا بخلاف ما اتّجر فيه ، فإنّ الربح العائد إنّما حصل بفعل الولي ، وهو الذي تسبّب إلى تحصيله تبرّعاً ومن غير أن يكون واجباً عليه ، فلا مانع حينئذ من الأمر بالزكاة استحباباً وإبقاء الباقي للصبي .
وعلى الجملة : فأصل الاستحباب ممّا لا إشكال فيه من غير فرق بين اليتيم والبالغ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ الحدائق الناضرة ١٢ : ٢٢