المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٥
وتدلّ عليه جملة وافرة من النصوص، كصحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "في الصدقة فيما سقت السماء والأنهار إذا كانت سيحاً أو كان بعلاً العُشر ، وما سقت السواني والدوالي أوسقي بالغرب فنصف العشر" [١] .
وصحيحة زرارة وبكير جميعاً عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في الزكاة : "ما كان يعالج بالرشاء والدوالي والنضح ففيه نصف العُشر ، وإن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العُشر كاملاً"، ونحوهما غيرهما [٢] .
فالحكم ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام فيما لو توقّف السقي على شقّ النهر أو حفر العين أو تنظيف المجرى ونحو ذلك من المقدّمات ، فهل يعدّ ذلك من السقي بالعلاج ، أو بدونه ؟
الظاهر هو الثاني ، فإنّ المنسبق إلى الذهن من النصوص أنّ التقسيم ملحوظ في نفس السقي لا في مقدّمته ، وبما أنّ السقي بعد الشقّ أو الحفر يكون بطبعه وليس مثل ما بالنواضح والدوالي بحيث يحتاج إلى الاستعانة والعلاج في نفس العمل ، فلا جرم كان السقي المزبور من صغريات غير العلاج ، كما يشهد له التمثيل للسقي من غير علاج في صحيحة زرارة المتقدّمة بالسقي من النهر أو العين ، مع أنّ إطلاقه يشمل ما لو أحدثهما بشقٍّ أو حفر ونبش ونحو ذلك ، فيكشف عن أنّ الاعتبار بنفس السقي لا بمقدّمته كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٨٣ / أبواب زكاة الغلاّت ب ٤ ح ٢ .
والسانية : الناضحة ، وهي الناقة التي يُستقى عليها ـ الصحاح ٦ : ٢٣٨٤ (سنا) .
والغرب : الدلو العظيمة ـ الصحاح ١ : ١٩٣ (غرب) .
[٢] الوسائل ٩ : ١٨٤ / أبواب زكاة الغلاّت ب ٤ ح ٥